الميّت من الحيّ في ( 22 - 25 ) ، والمراد بها - كما جاء في النّصوص - إخراج الإنسان والحيوان الحيّ من النّطفة الميّتة ، وهذا ما اختاره الطّبريّ حملا للقرآن على الظّاهر ، فلاحظ . أو إخراج الفرخة والطّير من البيضة ، والبيضة من الطّير . والحياة في هذين الوجهين بمعناه الحقيقيّ الخاصّ بالحيوان . أو إخراج الحبّة من السّنبلة ، وإخراج السّنبلة من الحبّة ، وإخراج النّخلة من النّواة ، والنّواة من النّخلة . وفي هذا توسيع للحياة من الحيوان إلى النّبات مجازا - وسنبحثه - أو إخراج الكافر من المؤمن ، والمؤمن من الكافر ، وإخراج الطّيّب من الخبيث والخبيث من الطّيّب ، وهذا تأويل مجازيّ سنبحثه .
الصّنف الرّابع : الحياة في الدّنيا بعد الموت فيها في ( 35 ) :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ،
و ( 36 ) نقلا عن إبراهيم عليه السّلام :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ،
و ( 37 ) نقلا عن عيسى عليه السّلام :
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ ،
ومثلها ( 33 ) نقلا عن فرعون :
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ .
الصّنف الخامس : إحياء الأموات في الآخرة - وهي كثيرة أيضا - من ( 42 - 57 ) ، ومثلها ذيل ( 1 )
وَمِنْها تُخْرَجُونَ ،
و ( 6 و 17 إلى 20 )
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ،
و ( 21 )
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ .
والمراد بها عند المسلمين عامّة إحياء الأموات بإرجاع الأرواح إلى أجسادها . وللفلاسفة كلام في ذلك ، لأنّهم يعتقدون أنّها حياة روحيّة دون جسميّة ، وقد أراد صدر المتألّهين توجيه العقيدة الإسلاميّة حسب مبناه الفلسفيّ في الحركة الجوهريّة ، وهي لا تنطبق على العقيدة الإسلاميّة العامّة ، فإنّ الآيات صريحة في الحياة الجسديّة ، منها الآية ( 36 ) :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ،
وغيرها .
الصّنف السّادس : سلب الموت والحياة جميعا عن الكافر في جهنّم في ( 30 و 31 ) :
لا يَمُوتُ فِيها
- أي في جهنم -
وَلا يَحْيى ،
والمراد بها - كما جاء في النّصوص - لا يموت فيها فيستريح ، ولا يحيا حياة تنفعه ، وهذا كناية عن شدّة العذاب ودوامه ، كما قال الفخر الرّازيّ : « يكون في جهنّم بأسوء حال ، لا يموت ميتة مريحة ، ولا يحيا حياة ممتّعة » ، وقال مكارم : « يتقلّب دائما بين الموت والحياة ، تلك الحياة الّتي هي أمرّ من الموت ، وأكثر مشقّة منه » .
الصّنف السّابع : حياة الشّهيد في ( 58 و 59 ) :
والآية الأولى جاءت في البقرة :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ،
وقبلها وبعدها آيات تتحدّث عن الصّبر عند البلايا ، ولا تتحدّث عمّن قتل في سبيل اللّه .
والآية الثّانية جاءت في آل عمران :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ،
وقبلها :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،
وبعدها :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ،
وفيهما بحوث :