13 - حيّة
167 -
قالَ أَلْقِها يا مُوسى * فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
طه : 19 ، 20
ويلاحظ أوّلا أنّ فيها أربعة محاور : الحياة ضدّ الموت - وهي أكثرها - ، والحياء أي الحجب وانقباض النّفس ، والتّحيّة ، والاسم :
المحور الأوّل : جاء - الحياة - حقيقة ومجازا :
فالحقيقة - وهي أكثرها - كلّ آيات الحياة والموت ، والمحيا والممات ، وإحياء الموتى ، والاستحياء ، وحياة الشّهيد ، وتوصيف اللّه بالحيّ ، والحياة الدّنيا على تفصيل ، يأتي في هذه الثّلاثة الأخيرة .
وأمّا المجاز فإحياء الأرض ونحوها بالنّبات ، وإحياء النّفوس بالإيمان وغيرها ، على تفصيل يأتي :
فالحياة الحقيقيّة في القرآن على صنوف :
الأوّل : ما قابل الموت وكلاهما في الدّنيا ، والمراد بالموت : ما يحدث بعد تلك الحياة ، وهي أكثرها ، مثل ( 1 ) وما بعدها :
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ .
ومثلها ( 30 )
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ .
الصّنف الثّاني : ما كانت كذلك ، والمراد بالموت فيها :
ما كان قبل الحياة مثل ( 5 )
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ،
و ( 18 )
. . . وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ،
و ( 38 )
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ،
وهاهنا بحثان :
1 - وبهذا فسّر أحد الموتتين في ( 7 ) :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ،
أي إنّ اللّه أماتهم ثمّ أحياهم ، ثمّ أماتهم في الدّنيا ثمّ أحياهم في الآخرة ، فهذان حياتان وموتتان . وهذا أحد الوجوه الّتي ذكرها الطّبرسيّ ( 4 : 516 ) ، وهو أظهرها عندنا .
والوجه الثّاني فيها : أنّ الإماتة الأولى كانت في الدّنيا بعد الحياة ، والثّانية في القبر قبل البعث ، والحياة الأولى في القبر للمساءلة والثّانية في الحشر .
والوجه الثّالث : أنّ الحياة الأولى في الدّنيا والثّانية في القبر ، ولم يرد الحياة يوم القيامة ، والموتة الأولى في الدّنيا والثّانية في القبر .
وقد طرح الفخر الرّازيّ ( 27 : 39 ) أسئلة حول دلالة هذه الآية على سؤال القبر وعدمه ، وأجاب عنها تفصيلا فلاحظ . لكنّه اختار في معنى الآية ما اخترناه من أنّ الميتة الأولى هي ما كانت قبل الحياة في الدّنيا حين كان نطفة وعلقة . واحتجّ له بآية
كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ،
شارحا « أنّ الإماتة تأتي بمعنيين : أحدهما :
إيجاد الشّيء ميّتا . والثّاني : تصيير الشّيء ميّتا بعد أن كان حيّا ، كقولك : « وسّع الخيّاط ثوبي » ، يحتمل أنّه خاطه واسعا ، ويحتمل أنّه صيّره واسعا بعد أن كان ضيّقا ، فلم لا يجوز أن يكون المراد بالإماتة خلقها ميتة ، دون تصييرها ميتة بعد أن كانت حيّة ؟ » .
2 - ويجدر بالذّكر أنّه قد جاء الموت قبل الحياة في آيات ، والمراد بها الموت بعد الحياة مثل ( 2 و 3 )
إِنْ هِيَ
- ما هي -
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ،
و ( 4 )
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ،
وإنّما قدّم فيها الموت رعاية للرّويّ .
ومثلها ( 28 )
وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ،
و ( 29 )
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ .
الصّنف الثّالث : إخراج الحيّ من الميّت ، وإخراج