شوكة المشركين ، وكان قصيرا ، كما سيأتي في تفسير الآية اللّاحقة .
خامسا : أنّ الحين في ( 25 ) :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
توقيت يتضمّن تهديدا ، وفيه بحوث :
1 - اختلف فيه على أقوال : العذاب ، والموت ، والقتل ، والفتح ، والمعاينة ، والمحاسبة . فمن ذهب إلى العذاب والموت والمعاينة والمحاسبة ، جعله تهديدا ووعيدا للمشركين في الآخرة ، قال الطّباطبائيّ : « في الآية تهديد بالعذاب ، وقد تقدّمت إشارة إلى أنّ من سنّته تعالى المجازاة بالعذاب بعد تكذيب الرّسالة » .
ومن ذهب إلى القتل والفتح ، جعله توقيتا وتهديدا لهم في الدّنيا والآخرة ، لأنّهم قتلوا يوم بدر وهزموا ، وفتحت مكّة وهم ينظرون ، قال القاسميّ : « إلى وقت يستفيقون فيه من سباتهم بظهور دين اللّه ، وعلوّ كلمته وهزم عدوّه » .
2 - جاءت هذه الآية والآية ( 21 )
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
و ( 22 ) :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
بمعنى واحد ونسق متشابه ؛ إذ أمر اللّه فيها نبيّه بالإعراض عنهم ، وتركهم إلى زمان ظهوره عليهم ، وهو تصبير له وتطييب لنفسه . قال الزّمخشريّ : « سلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، ونهي عن الاستعجال بعذابهم ، والجزع من تأخيره » .
3 - عدّ أبو السّعود تنكير ( حين ) هنا تهويلا ، فقال :
« وفي التّنكير والإبهام ما لا يخفى من التّهويل » . وعدّه الطّباطبائيّ إشارة إلى بغتة العذاب ، فقال : « وفي تنكير ( حين ) إشارة إلى إتيان العذاب الموعود بغتة » . ولكنّ كثيرا ممّا جاء نكرة منه لا يتضمّن هذا المعنى ، بل فيه خلاف ذلك ، كما في الآيات الأولى خاصّة .
سادسا : أنّ
حَتَّى حِينٍ
في الآيات السّتّ مكّيّة ، وكذا
إِلى حِينٍ
في الآيات السّتّ من ( 2 ) إلى ( 7 ) ، إلّا أنّ الحين في آيات الفئة الأولى قصير الأحد ، وهو في آيات الفئة الثّانية طويل الأمد . فهل هذا يعدّ فرقا بين « حين » و « إلى » ؟