تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
التّوبة : 126 ، ولم تقترن ( كلّ ) إلّا بهذه الألفاظ الثّلاثة من الظّروف . ثالثا : أنّه يعني الزّمان الطّويل الممتدّ في ( 15 ) :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ،
وفيه بحوث : 1 - فيه قولان ؛ الأوّل : أنّه مقدّر بمدّة معيّنة ، فقيل : أربعون سنة ، مرّت على آدم قبل أن ينفخ فيه الرّوح ، قاله ابن عبّاس . وقيل : تسعة أشهر ، مرّت على الإنسان عامّة وهو في بطن أمّه ، قاله الميبديّ . والثّاني : أنّه زمان ممتدّ غير مقدّر ، قيل : هو فترة الرّسل بعد عيسى عليه السّلام ، وقال أبو حيّان : « الحين الّذي مرّ عليه إمّا حين عدمه ، وإمّا حين كونه نطفة وانتقاله من رتبة إلى رتبة حتّى حين إمكان خطابه » . 2 - رغم أنّه طويل ممتدّ كالدّهر والقرن والعصر والحقب والفطحل ، إلّا أنّه جعل جزء من الدّهر ،
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
وهذا يدلّ على عظم تطاول الدّهر وامتداده كالأبد ، يقال : لا آتيه دهر الدّاهرين ، أي أبدا ، ولا أفعل ذلك أبد الآبدين ، أي مدى الدّهر . ونظيره قوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
الأحقاف : 35 . جاء منكّرا مرفوعا ، دلالة على إبهامه وعدم تعيّنه في ظرف معلوم ، والغالب في الظّروف النّصب نكرة أو معرفة . ونظيره قوله :
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ
البقرة : 254 ، وقوله :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
سبأ : 12 ،
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ
يوسف : 49 . رابعا : أنّ الحين في ( 18 ) :
لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
زمان غير محدود ، وفيه بحوث : 1 - فسّر بستّة أشهر ، واثني عشر شهرا ، وثلاثة عشر شهرا ، وخمس سنين ، وسبع سنين ، واثنتي عشرة سنة ، وغير ذلك . وقال الماورديّ : « إنّه زمان غير محدود » ، وصحّحه ابن الجوزيّ وقال : « لأنّهم لم يعزموا على حبسه مدّة معلومة ، وإنّما ذكر المفسّرون قدر ما لبث » . وهو الصّواب . 2 - قرأ ابن مسعود : ( عتّى حين ) بقلب حاء « حتّى » عينا ، وهي لغة هذيل ، وتسمّى الفحفحة ، وهي لغة مرغوب عنها . وذهب الدّكتور رمضان عبد التّوّاب إلى « أنّ هذه الظّاهرة لم تكن عامّة في كلّ « حاء » عند قبيلة هذيل ؛ إذ لم تقلب الحاء عينا في كلمة « حين » المجاورة لكلمة « حتّى » في الآية القرآنيّة [ مرّات ] ، أي أنّ هذا الإبدال خاصّ بكلمة « حتّى » . وممّا يقوّي هذا الظّنّ قول أبي عبيدة : قوم يحوّلون حاء « حتّى » فيجعلونها عينا ، كقولك : قم عتّى آتيك « 1 » » . 3 - سبقت « حتّى » لفظ « حين » ، وهي حرف جرّ بمعنى « إلى » تقيد انتهاء الغاية ، وتقدير الكلام هنا : ليسجننّ أعوان العزيز يوسف إلى زمان يرون فيه رأيهم . والحين في هذه الآية والآيات الخمس الأخرى الّتي سبقت بلفظ ( حتّى ) زمان غير ممتدّ ، ففي ( 16 ) زمان نزول العذاب على ثمود ، وكان نزوله في مدّة قصيرة . وفي ( 20 ) زمان هلاك نوح بزعم قومه ، فإنّهم كانوا يترّبصون به شرّا يحلّ به . وفي ( 21 ) و ( 22 ) و ( 25 ) زمان انكسار
هامش
( 1 ) فصول في فقه اللّغة ( 139 ) .