أن يكون له ابتداء ، وليس كذلك الوجه الآخر » .
3 - جاء ( إلى حين ) في ( 1 ) إلى ( 7 ) بعد المتاع مباشرة اسما وفعلا ، والمتاع في القرآن كناية عن الحياة ، و ( إلى حين ) مدّتها ، وهي مدّة طويلة تقدّر بسنين ، كما قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ
الشّعراء : 205 ، فاستغنى عن الظّرف « إلى حين » بذكر المدّة إشارة إلى تكافؤهما .
ثانيا : أنّ الحين في ( 9 ) :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
مدّة لجني ثمار الأشجار ، وفيها بحوث :
1 - قدّر الحين هنا بستّة أشهر ، وهو من حين الصّرام إلى أوان الطّلع . وبسنة ، لأنّ التّمر يكون في السّنة مرّة ، وشهرين ، أي من الصّرام إلى ظهور الطّلع ، أو هما مدّة الجني في النّخل ، وغدوة وعشيّة وكلّ ساعة ، وهو قول ابن عبّاس ، واختاره الطّبريّ ، وعلّله بقوله : « لأنّ اللّه تعالى ذكره ضرب - ما تؤتي هذه الشّجرة كلّ حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه - مثلا . ولا شكّ أنّ المؤمن يرفع له إلى اللّه في كلّ يوم صالح من العمل والقول ، فلا شكّ أنّ المثل لا يكون خلافا للممثّل به في المعنى ، وإذا كان ذلك كذلك كان بيّنا صحّة ما قلنا .
فإن قال قائل : فأيّ نخلة تؤتي في كلّ وقت أكلا صيفا وشتاء ؟
قيل : أمّا في الشّتاء فإنّ الطّلع من أكلها ، وأمّا في الصّيف فالبلح والبسر والرّطب والتّمر ذلك كلّه من أكلها » .
وقال الفخر الرّازيّ : « قالوا : والسّبب فيه أنّ النخلة إذا تركوا عليها الثّمر من السّنة إلى السّنة ، انتفعوا بها في جميع أوقات السّنة » .
وتقول : إنّ أكل الشّجرة هنا ليس المأكول منها فحسب ، بل هو نتاجها غير المأكول أيضا ، كاللّيف والسّعف والكرب والجذع من النّخلة ، والأوراق والأغصان والسّيقان والجذور من سائر الأشجار ؛ إذ فيها فوائد طيّبّة واقتصاديّة وصناعيّة وعمرانيّة وخدميّة وغيرها ، فينتفع بها الإنسان كلّ حين .
2 - يرى الفخر الرّازيّ أنّ المفسّرين أصابوا في البحث عن الحين في هذه الآية ، ولكنّهم بعدوا عن إدراك المقصود منه ، فقال : « هؤلاء وإن أصابوا في البحث عن مفردات ألفاظ الآية ، إلّا أنّهم بعدوا عن إدراك المقصود ، لأنّه تعالى وصف هذه الشّجرة بالصّفات المذكورة ، ولا حاجة بنا إلى أنّ تلك الشّجرة هي النّخلة أم غيرها ، فإنّا نعلم بالضّرورة أنّ الشّجرة الموصوفة بالصّفات الأربع المذكورة شجرة شريفة ، ينبغي لكلّ عاقل أن يسعى في تحصيلها وتملّكها لنفسه ، سواء كان لها وجود في الدّنيا أو لم يكن ، لأنّ هذه الصّفة أمر مطلوب التّحصيل ، واختلافهم في تفسير الحين أيضا من هذا الباب » .
ويرى الطّباطبائيّ رأي الفخر الرّازيّ أيضا ، فهو أشار إلى اختلافهم في الحين ومدّته ، ثمّ عقّب ذلك بقوله :
« الاشتغال بأمثال هذه المشاجرات ممّا يصرف الإنسان عمّا يهمّه من البحث عن معارف كتاب اللّه ، والحصول على مقاصد الآيات الكريمة وأغراضها » .
3 - يفيد لفظ ( كلّ حين ) استغراق الوقت كلّه أو بعضه ، ونظيره قوله :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
الرّحمن : 29 ، وقوله :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ