تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أو بالطّاعة للكافر وبالمعصية للمؤمن ، وبالموت أو الجنون للإنسان عامّة ، وقيل : غير ذلك ، فلاحظ النّصوص ففيها بحث طويل عن مسألة الجبر والاختيار ، وهو في غير محلّه . والقول الفصل فيها لرشيد رضا . 3 - صرّح بأحد المتحاجزين وأبهم الآخر في ( 3 ) :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ،
فأحدهما المشركون ، وهو ظاهر ، والآخر ( ما يشتهون ) ، وهو مبهم . وراح المفسّرون يتأوّلونه ويفسّرونه بأنحاء مختلفة ، فقيل : هو رجوعهم إلى الدّنيا ولذّاتها ، أو الإيمان باللّه ، أو نعيم الجنّة ، أو بالموت . ولعلّ
ما يَشْتَهُونَ
يشمل جميع ما ذكر ، ويدلّ عليه إبهام الفاعل و « ما » الموصولة ، بخلاف ( 1 ) و ( 2 ) ؛ إذ الفاعل فيهما صريح ، والمتحاجزان فيهما من جنس واحد ، فهما في ( 1 ) الأب والابن ، وفي ( 2 ) المرء وقلبه . الثّاني : الإحاطة بالشّيء في ( 4 ) إلى ( 18 ) ، وفيها بحوث : 1 - استعمل هذا المعنى حقيقة في حفّ الملائكة من حول العرش في ( 4 ) ، وحملهم العرش ومن حوله في ( 5 ) ، وفي مباركة اللّه حول المسجد الأقصى في ( 6 ) ، وفي إنذار أهل مكّة ومن حولها في ( 7 ) و ( 8 ) ، وإهلاك ما حولها من القرى في ( 10 ) ، وفي تخطّف النّاس من حولهم في ( 9 ) ، وفي الأعراب حول المدينة في ( 11 ) و ( 12 ) ، وفي إضاءة النّار ما حول المستوقد في ( 13 ) ، وفي مباركة من حول النّار في ( 15 ) ، وفي قول فرعون لمن حوله في ( 16 ) و ( 17 ) ، وفي انفضاض أصحاب النّبيّ من حوله لو كان فظّا غليظ القلب في ( 14 ) ، وفي إحضار الكافرين حول جهنّم في ( 18 ) . 2 - فسّر ابن عبّاس
حَوْلَ جَهَنَّمَ
في ( 18 ) بقوله : « وسط جهنّم » ، ومقاتل : « في جهنّم » خلافا لما ورد في اللّغة ، ولا اعتداد بقول الواحديّ : « يقال : جلس القوم حول البيت ، إذا جلسوا داخله مطيفين به ، لأنّ المأثور عن العرب أنّ الحول والإطافة بالشّيء تكون من جوانبه ، وليس من وسطه . ونرى أنّ المراد نار جهنّم ، كما في قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ
فاطر : 36 ، لأنّ جهنّم - نعوذ باللّه منها - محلّ لأنواع العذاب ، ومنها النّار . والتّقدير : ثمّ لنحضرنّهم حول نار جهنّم جثيّا ، فهم يحيطون بنار جهنّم ، وجهنم تحيط بهم ، وهو قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
التّوبة : 49 . 3 - أضاف « حول » في ( 11 ) إلى ضمير المخاطبين « كم » ، ويريد به حول المدينة ، وهو خطاب للنّبيّ وللمسلمين ، يحذّرهم فيه من خطر المنافقين من الأعراب ، وكأنّه يقول : هاهم قريبون منكم ، محدقون بكم فاحذروهم . ثمّ خاطب النّبيّ وحده دون المسلمين :
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ،
أي لا تعلم خبرهم ، نحن نعلم خبرهم وما تنطوي عليه قلوبهم من نفاق وكيد لكم . الثّالث : العام في ( 19 ) :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ
و ( 20 ) :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ،
وفيهما بحوث : 1 - استعمل الحول في وصيّة الزّوج عند الوفاة لأزواجه ، وهو المتاع إلى الحول ، أي العام في ( 1 ) ، وفي رضاعة الوالدات لأولادهنّ حولين كاملين ، أي عامين تامّين في ( 2 ) .