تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لغيّهم . الخامس : الحذق والقدرة على التّصرّف ، وهو الحول والحيلة في ( 25 ) :
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ،
وفيها بحوث : 1 - فسّرت الحيلة بالخروج ، والمال ، والقوّة وغيرها من أسباب الهجرة من مكّة إلى المدينة . ولعلّ لكلّ من هذه الأسباب دخلا في الحيلولة دون الهجرة ، ولذا نكّرت الحيلة دلالة على العموم . 2 - وعد اللّه المستضعفين العازفين عن الهجرة شرّا في الآية السّابقة ، فقال :
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
النّساء : 97 . واستثنى منهم في هذه الآية من أعيته الحيلة وانقطع به السّبيل ، وهو استثناء متّصل ممّن ذكروا في الآية السّابقة ، أو منقطع من أولئك ، وهو الأظهر ، لأنّه وصف حالهم بجملة :
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ،
فهي جملة حاليّة ، لا استئناف بيانيّ كما قيل . ثمّ قال على الرّجاء في الآية اللّاحقة :
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ،
فالآية الأولى وعد بالشّرّ ، والوسطى فصل وإبانة ، والثّالثة أمل ورجاء للعفو . 3 - إن قيل : إنّ العجز عن الحيلة ظاهر في الولدان ، وهم غير مكلّفين بالهجرة ، فما هي الحكمة في اقترافهم هنا بالكبار ؟ والجواب : أنّهم جميعا من المستضعفين . وقد عمّهم اللّه بالاستثناء . ثانيا : أنّ 17 آية منها مكّيّة ، و 8 مدنيّة : فالمكّيّات ضعف المدنيّات بإضافة واحدة ، وقد خصّ المعنى الثّالث - السّنّة - والمعنى السّادس - حيلة - بالمدنيّ ، لأنّهما تشريع . فالآية ( 19 ) :
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ
في عدّة الوفاة ، والآية ( 20 ) :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
في مدّة الرّضاع ، والآية ( 25 ) :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
في الهجرة ، فقبلها :
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها .
كما أنّ آيات المعنى الرّابع والخامس - حول وتحويل - ( 21 - 24 ) كلّها مكّيّة ، إنذار للمشركين . وأمّا آيات المعنى الأوّل والثّاني - الحاجز والأطراف - ، فمشتركة بين المكّيّ والمدنيّ : فمن الأوّل اثنتان مكّيّة : ( 1 ) قصّة نوح وابنه :
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ ،
، و ( 3 ) تهويل للمشركين :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
وواحدة منها ( 2 ) في تهويل المنافقين وضعفة الإيمان في غزوة بدر ، وهي مدنيّة . ومن المعنى الثّاني - وهو الأطراف - في 14 آية : 11 آية منها : ( 4 - 10 ) ، و ( 15 - 18 ) ، إمّا توصيف للمسجد الأقصى في الإسراء ( 6 ) أو لمكّة وما حولها ( 7 - 10 ) ، أو قصّة مثل ( 15 - 17 ) ، أو وعيد للمشركين مثل ( 18 ) ، وكلّها يناسب جوّ مكّة ؛ وأربعة منها مدنيّة ، وهي ( 11 - 13 ) في المنافقين ، و ( 14 ) في سيرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع أصحابه ، وهذان يناسبان جوّ المدينة . ثالثا : جاءت بعض المترادفات والنّظائر لمشتقّات هذه المادّة في القرآن ، وهي :

[ جاءت بعض المترادفات والنّظائر لمشتقّات هذه المادّة في القرآن ، وهي : ]

1 - الحيلولة :

الحجز :
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
النّمل : 61 المنع :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ