ابن عطيّة : الحمل ما كان على الظّهر في الأجرام ، ويستعار للمعاني كالذّنوب ونحوها ، فيجعل كلّ محمول متّصلا بالظّهر ، كما يجعل كلّ اكتساب منسوبا إلى اليد .
( 4 : 435 )
النّسفيّ : [ نحو الزّجّاج إلى أن قال : ]
والفرق بين معنى قوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
ومعنى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
أنّ الأوّل دالّ على عدل اللّه في حكمه ، وأن لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها ، والثّاني في بيان أنّه لا غياث يومئذ لمن استغاث حتّى أنّ نفسا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخفّف بعض وقرها لم تجب ولم تغث ، وإن كان المدعوّ بعض قرابتها . ( 3 : 338 )
نحوه أبو حيّان ( 7 : 307 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 321 ) .
أبو السّعود :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ
أي نفس أثقلها الأوزار ،
إِلى حِمْلِها
لحمل بعض أوزارها ،
لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
لم تجب بحمل شيء منه . . . وهذا نفي للحمل اختيارا ، والأوّل [
وَلا تَزِرُ
إلخ ] نفي له إجبارا .
( 5 : 278 )
الآلوسيّ :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ
أي نفس أثقلتها الأوزار
إِلى حِمْلِها
الّذي أثقلها ، ووزرها الّذي بهضّها ، ليحمل شيء منه ويخفّف عنها . وقيل : أي إلى حمل حملها
لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
لم تجب بحمل شيء منه .
والظّاهر أنّ
وَلا تَزِرُ
إلخ نفي للحمل الاختياريّ تكرّما من نفس الحامل ، ردّا لقول المضلّين :
وَلْنَحْمِلْ
خَطاياكُمْ .
ويؤيّده سبب النّزول ، فقد روي أنّ الوليد ابن المغيرة قال لقوم من المؤمنين : اكفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى وزركم فنزلت .
وهذا نفي للحمل بعد الطّلب من الوازرة ، أعمّ من أن يكون اختيارا أو جبرا . وإذا لم يجبر أحد على الحمل بعد الطّلب والاستعانة علم عدم الجبر بدونه بالطّريق الأولى ، فيعمّ النّفي أقسام الحمل كلّها ، وكذا الحامل أعمّ من أن يكون وازرا أم لا ، وجاء العموم من عدم ذكر المدعوّ ظاهرا .
وقد يقال مع ذلك : إنّ في الأولى نفي حمل جميع الوزر بحيث يتعرّى منه المحمول عنه ، وفي الثّاني نفي التّخفيف ، فلا اتّحاد بين مضموني الجملتين ، كما لا يخفى .
وقيل في الفرق بينهما : أنّ الأوّل نفي الحمل إجبارا ، والثّاني نفي له اختيارا ، وتعقّب بأنّ المناسب على هذا :
ولا يوزر على وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها أحدا لا يحمل منه شيئا ، وأيضا حقّ نفي الإجبار أن يتعرّض له بعد نفي الاختيار .
وقيل : إنّ الجملة الأولى كما دلّت على أنّ المثقل بالذّنوب لا يحمل أحد من ذنوبه شيئا ، دلّت على عدله تعالى الكامل ، والجملة الثّانية دلّت على أنّه لا مستغاث من هول ذلك اليوم أيضا ، وهما المقصودان من الآيتين ، فالفرق باعتبار ذلك ، ولعلّ ما ذكرناه أوّلا أولى . [ إلى أن قال : ]
وأصل الحمل ما كان على الظّهر من ثقيل ، فاستعير للمعاني من الذّنوب والآثام .