من ضعفة العامّة وجهلتهم . ( 3 : 199 )
الفخر الرّازيّ : ( ولنحمل ) صيغة أمر ، والمأمور غير الآمر ، فكيف يصحّ أمر النّفس من الشّخص ؟
فنقول : الصّيغة أمر ، والمعنى شرط وجزاء ، أي إن اتّبعتمونا حملنا خطاياكم . [ إلى أن قال : ]
المسألة الثّانية : قال :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ ،
وقال بعد هذا :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
فهناك نفى الحمل ، وهاهنا أثبت الحمل ، فكيف الجمع بينهما ؟
فنقول : قول القائل : فلان حمل عن فلان يفيد أنّ حمل فلان خفّ ، وإذا لم يخفّ حمله فلا يكون قد حمل منه شيئا ، فكذلك هاهنا
ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ
يعني لا يرفعون عنهم خطيئة وهم يحملون أوزارا بسبب إضلالهم ، ويحملون أوزارا بسبب ضلالتهم ، كما قال النّبيّ عليه السّلام : « من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء » . ( 25 : 40 )
البيضاويّ : إن كان ذلك [ الاتّباع ] خطيئة ، أو إن كان بعث ومؤاخذة ، وإنّما أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتّباع ، مبالغة في تعليق الحمل بالاتّباع ، والوعد بتخفيف الأوزار عنهم ، إن كان ثمّة تشجيعا لهم عليه . ( 2 : 205 )
نحوه أبو السّعود . ( 5 : 144 )
أبو حيّان : قرأ الحسن وعيسى ونوح القارئ :
( ولنحمل ) بكسر لام الأمر ورويت عن عليّ وهي لغة الحسن في لام الأمر . والحمل هنا مجاز ، شبّه القيام بما يتحصّل من عواقب الإثم بالحمل على الظّهر ، والخطايا بالمحمول . ( 7 : 143 )
الآلوسيّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ]
فكان أصل الكلام اتّبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم ، بجزم ( نحمل ) على أنّه جواب الأمر ، فيكون المعنى : إن تتّبعوا نحمل ، فعدل عنه إلى ما في النّظم الجليل للمبالغة المذكورة ، ومنشؤها الإشارة إلى أنّ الحمل لتحقّقه كأنّه أمر واجب ، أمروا به من آمر مطاع ، والتّعليق على الشّرط الّذي تضمّنه الأمر ، كما في قولهم : أكرمني أنفعك ، لا يفيد ذلك ، والدّاعي لهم إلى المبالغة التّشجيع على الاتّباع ، والحمل هنا مجاز . [ ثمّ نقل كلام أبي حيّان ] . ( 20 : 140 )
ابن عاشور : حكى اللّه عنهم [ المشركين ] قولهم :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
بصيغة الأمر بلام الأمر ، إمّا لأنّهم نطقوا بمثل ذلك لبلاغتهم ، وإمّا لإفادة ما تضمّنته مقالتهم من تأكيد تحمّلهم بذلك . فصيغة أمرهم أنفسهم بالحمل آكد من الخبر عن أنفسهم بذلك ، ومن الشّرط وما في معناه ، لأنّ الأمر يستدعي الامتثال ، فكانت صيغة الأمر دالّة على تحقيق الوفاء بالحمالة .
وواو العطف لجملة
وَلْنَحْمِلْ
على جملة
اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
مراد منها المعيّة بين مضمون الجملتين في الأمر ، وليس المراد منه الجمع في الحصول ، فالجملتان في قوّة جملتي شرط وجزاء ، والتّعويل على القرينة .
فكان هذا القول أدلّ على تأكيد الالتزام بالحالة إن