اتّبع المسلمون سبيل المشركين ، من أن يقال : إن تتّبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم ، بصيغة الشّرط ، أو أن يقال :
اتّبعوا سبيلنا فنحمل خطاياكم ، بفاء السّببيّة .
والحمل مجاز تمثيليّ لحال الملتزم بمشقّة غيره ، بحال من يحمل متاع غيره ، فيؤول إلى معنى الحمالة والضّمان .
ودلّ قوله : ( خطاياكم ) على العموم ، لأنّه جمع مضاف ، وهو من صيغ العموم . وقوله :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
إبطال لقولهم :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ،
نقض العموم في الإثبات بعموم في النّفي ، لأنّ ( شئ ) في سياق النّفي يفيد العموم لأنّه نكرة ، وزيادة حرف ( من ) تنصيص على العموم .
والحمل المنفيّ هو ما كان المقصود منه دفع التّبعة عن الغير وتبرئته من جناياته ، فلا ينافيه إثبات حمل آخر عليهم هو حمل المؤاخذة على التّضليل ، في قوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
العنكبوت : 13 . ( 20 : 144 )
يحمل - حملها
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . . .
فاطر 18
ابن عبّاس : يقول الأب أو الأمّ : يا بنيّ احمل عنّي بعض ذنوبي ، فيقول : لا أستطيع حسبي ما عليّ .
( الشّربينيّ 3 : 321 )
مجاهد :
إِلى حِمْلِها
أي إلى الذّنوب .
( النّحّاس 5 : 449 )
نحوه قتادة . ( الطّبريّ 22 : 127 )
الفرّاء : يقول : إن دعت داعية ذات ذنوب قد أثقلتها إلى ذنوبها ليحمل عنها شيء من الذّنوب لم تجد ذلك ، ولو كان الّذي تدعوه أبا أو ابنا . ( 2 : 368 )
نحوه ابن قتيبة . ( 360 )
الطّبريّ : وإن تسأل ذات ثقل من الذّنوب ، من يحمل عنها ذنوبها ، وتطلب ذلك ، لم تجد من يحمل عنها شيئا منها ، ولو كان الّذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ .
( 22 : 127 )
الزّجّاج : المعنى : إن تدع نفس مثقلة بالذّنوب
إِلى حِمْلِها :
إلى ذنوبها ، لا يحمل من ذنوبها شيء . ( 4 : 267 )
نحوه النّحّاس . ( 5 : 449 )
القمّيّ : أي لا يحمل ذنب أحد على أحد إلّا من يأمر به ، فيحمله الآمر والمأمور . ( 2 : 208 )
مثله البحرانيّ . ( 8 : 142 )
الثّعلبيّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف رواية عن الفضيل ابن عياض : ]
قوله سبحانه :
لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
يعني الوالدة تلقى ولدها يوم القيامة ، فتقول : يا بنيّ ألم تكن بطني لك وعاء ؟ ألم يكن لك ثديي سقاء ؟
فيقول : بلى يا أمّاه . فتقول : يا بنيّ قد أثقلتني ذنوبي فاحمل عنّي ذنبا واحدا ، فيقول : يا أمّاه إليك عنّي ، فإنّي اليوم عنك مشغول . ( 8 : 104 )
الزّمخشريّ : [ تقدّم كلامه في « ث ق ل » فلاحظ ]
( 3 : 305 )