البشريّة حقيقة ، فيكون دليلا على جوازه عقلا ، وإلّا لما سئل التّخلّص عنه ، والتّشديد هاهنا لتعدية الفعل إلى مفعول ثان . ( 1 : 328 )
نحوه البروسويّ ( 1 : 449 ) ، والآلوسيّ ( 3 : 70 ) .
مغنيّة : [ ذكر معنى الإصر ثمّ قال : ]
وعليه يكون معنى :
لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
لا تكلّفنا بما يثقل علينا حمله . وتسأل : أنّ قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
يفيد هذا المعنى بالذّات ، مع العلم بأنّ هذه الجملة معطوفة على
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
والعطف يقتضي المغايرة ؛ حيث لا يجوز عطف الشّيء على نفسه ؟
الجواب : لو نظرنا إلى قوله :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
مستقلّا عن السّياق ، لكان الأمر كما قلت ، لأنّ المعنى الظّاهر هو أن لا تكلّفنا بما يشقّ علينا ، أمّا إذا نظرنا إليه مع ملاحظة السّياق فيتعيّن أن يكون المراد : لا تعاقبنا عقوبة لا نطيقها ، فعبّر عن العقوبة بما تؤدّي إليه من عدم إطاقتها والصّبر عليها .
قال الشّيخ مرتضى الأنصاريّ في كتابه المعروف ب « الرّسائل » ، باب البراءة : « لا يبعد أن يراد بما لا يطاق في الآية : العذاب والعقوبة ، فمعنى
لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة » . ( 1 : 457 )
مكارم الشّيرازيّ : يطلب المؤمنون من اللّه في هذه الآية طلبين :
الأوّل أن يرفع عنهم الفروض الثّقيلة الّتي قد تمنع الإنسان من إطاعة اللّه ، وهذا هو ما ورد على لسان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بشأن التّعاليم الإسلاميّة ؛ إذ قال : « بعثت بالشّريعة السّهلة السّمحة » .
هنا قد يسأل سائل : إذا كانت السّهولة والسّماحة في الدّين جيّدة ، فلماذا لم يكن للأقوام السّابقة مثلها ؟
في الجواب لا بدّ أن نقول : تفيد آيات في القرآن أنّ التّكاليف الشّاقّة لم تكن موجودة في أصل شرائع الأديان السّابقة ، بل فرضت كعقوبات على أثر عصيان تلك الأقوام وعدم إطاعتها ، كحرمان بني إسرائيل من أكل بعض اللّحوم المحلّلة بسبب عصيانهم المتكرّر .
وفي الطّلب الثّاني : يريدون منه أن يعفيهم من الامتحانات الصّعبة والعقوبات الّتي لا تطاق
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
نرى في الفقرة السّابقة صيغة
لا تَحْمِلْ
وهنا نرى عبارة
لا تَحْمِلْ ،
فالأولى تستعمل عادة في المشاكل ، والثّانية فيما لا يطاق .
( 2 : 266 )
حملنا
1 -
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً .
الإسراء : 3
2 -
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ .
مريم : 58
3 -
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ .
يس : 41
لاحظ ذ ر ر : « ذرّيّة » .