البأس اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » أي إذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدوّ به ، وجعلنا لنا وقاية .
وقيل : أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعّرت ، كما يقال في الشّرّ بين القوم : اضطرمت نارهم ، تشبيها بحمرة النّار . وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشّدّة .
ومنه حديث طهفة : « أصابتنا سنة حمراء » أي شديدة الجدب ، لأنّ آفاق السّماء تحمرّ في سني الجدب والقحط .
وفيه : « خذوا شطر دينكم من الحميراء » يعني عائشة ، كان يقول لها أحيانا : يا حميراء ، تصغير الحمراء ، يريد البيضاء .
وفي حديث ابن عبّاس : « قدمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة جمع على حمرات » هي جمع صحّة لحمر ، وحمر : جمع حمار .
وفي حديث شريح : « أنّه كان يردّ الحمّارة من الخيل » الحمّارة : أصحاب الحمير ، أي لم يلحقهم بأصحاب الخيل في السّهام من الغنيمة .
وفي حديث عليّ : « في حمارّة القيظ » أي شدّة الحرّ ، وقد تخفّف الرّاء .
وفي حديث عائشة : « ما تذكر من عجوز حمراء الشّدقين » وصفتها بالدّرد ، وهو سقوط الأسنان من الكبر ، فلم يبق إلّا حمرة اللّثاة .
وفي حديث عليّ : « عارضه رجل من الموالي ، فقال :
اسكت يا ابن حمراء العجان » أي يا ابن الأمة ، والعجان :
ما بين القبل والدّبر ، وهي كلمة تقولها العرب في السّبّ والذّمّ . [ وقد تركنا كثيرا من الأحاديث في كلامه حذرا من التّكرار ] ( 1 : 438 )
القزوينيّ : حمار : حيوان خدر الأعضاء من غاية البرودة ، كدر القوى إلى الحافظة ، فإنّه إذا مشى بطريق لا ينساه بعد ذلك ، وإذا ضلّ المكاري طريقه قدّم حمارا قارحا يخلّي سبيله يمشي ، كما أراد يمينا وشمالا ، فإنّه يعثر بالطّريق وإذا وقع بالطّريق يحرّك رأسه وأذنيه ، وذنبه يعني إذا أصاب الطّريق .
وزعموا : أنّ الكلب إذا سمع نهيق الحمار يتألّم ظهره ، وإذا سدّ أذناه لا ينهق ، وإذا رأى الأسد وقف مكانه ، وربّما عدا إليه ، يحسب أنّ ذلك ينفعه من سطوته ، كما أنّ الشّاة إذا تسلّمها الذّئب فإنّها تعدو مع الذّئب ، تحسب أنّ ذلك ينفعها من سطوته . [ ثمّ استشهد بشعر وذكر بعض خواصّه ] ( عجائب المخلوقات : 244 )
أبو حيّان : الحمار هو الحيوان المعروف ، ويجمع في القلّة على « أفعلة » قالوا : أحمرة ، وفي الكثرة على « فعل » قالوا : حمر ، وعلى « فعيل » قالوا : حمير . ( 2 : 286 )
الفيّوميّ : الحمران : من ألوان معروفة ، والذّكر :
أحمر ، والأنثى : حمراء ؛ والجمع : حمر . وهذا إذا أريد به المصبوغ ، فإن أريد بالأحمر : ذو الحمرة ؛ جمع على :
الأحامر ، لأنّه اسم لا وصف .
واحمرّ البأس : اشتدّ ، واحمرّ الشّيء : صار أحمر .
وحمرّته بالتّشديد : صبغته بالحمرة .
والحمار الذّكر والأنثى : أتان ، وحمارة بالهاء نادر ؛ والجمع : حمير وحمر بضمّتين ، وأحمرة .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 882
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٨٨٢