تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
بيّنّا الفصل بين معنى الحمد والشّكر بشواهده فيما مضى قبل . ( 7 : 143 ) الماورديّ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
جاء على صيغة الخبر وفيه معنى الأمر ؛ وذلك أولى من أن يجيء بلفظ الأمر ؛ فيقول : احمد اللّه ، لأمرين : أحدهما : أنّه يتضمّن تعليم اللّفظ والمعنى ، وفي الأمر المعنى دون اللّفظ . والثّاني : أنّ البرهان إنّما يشهد بمعنى الخبر دون الأمر . ( 2 : 91 ) البغويّ : حمد اللّه نفسه تعليما لعباده ، أي : احمدوا اللّه الّذي خلق السّماوات والأرض ، خصّهما بالذّكر ، لأنّهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد ، وفيهما العبر والمنافع للعباد . ( 2 : 108 ) ابن عطيّة : هذا تصريح بأنّ اللّه تعالى هو الّذي يستحقّ الحمد بأجمعه ، لأنّ الألف واللّام في ( الحمد ) لاستغراق الجنس ، فهو تعالى له الأوصاف السّنيّة والعلم والقدرة والإحاطة والإنعام ، فهو أهل للمحامد على ضروبها ، وله الحمد الّذي يستغرق الشّكر المختصّ بأنّه على النّعم ، ولمّا ورد هذا الإخبار تبعه ذكر بعض أوصافه الموجبة للحمد ، وهي الخلق للسّماوات والأرض ؛ قوام النّاس وأرزاقهم . ( 2 : 265 ) الطّبرسيّ : بدأ اللّه تعالى هذه السّورة بالحمد لنفسه ، إعلاما بأنّه المستحقّ لجميع المحامد ، لأنّ أصول النّعم وفروعها منه تعالى ، ولأنّ له الصّفات العلى ، فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
يعني اخترعهما بما اشتملا عليه من عجائب الصّنعة وبدائع الحكمة . وقيل : إنّه في لفظ الخبر ومعناه الأمر ، أي احمدوا اللّه ، وإنّما جاء على صيغة الخبر وإن كان فيه معنى الأمر ، لأنّه أبلغ في البيان من حيث إنّه يجمع الأمرين . ( 2 : 272 ) الفخر الرّازيّ : المسألة الأولى في الفرق بين : المدح والحمد والشّكر . اعلم أنّ المدح أعمّ من الحمد ، والحمد أعمّ من الشّكر . أمّا بيان أنّ المدح أعمّ من الحمد ، فلأنّ المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل ، ألا ترى أنّه كما يحسن مدح الرّجل العاقل على أنواع فضائله ، فكذلك قد يمدح اللّؤلؤ لحسن شكله ولطافة خلقته ، ويمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالته ، فيقال : ما أحسنه وما أصفاه ! وأمّا الحمد : فإنّه لا يحصل إلّا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان ، فثبت أنّ المدح أعمّ من الحمد . وأمّا بيان أنّ الحمد أعمّ من الشّكر ، فلأنّ الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر عنه من الإنعام ، سواء كان ذلك الإنعام واصلا إليك أو إلى غيرك . وأمّا الشّكر فهو عبارة عن تعظيمه ، لأجل إنعام وصل إليك وحصل عندك . فثبت بما ذكرنا أنّ المدح أعمّ من الحمد ، وهو أعمّ من الشّكر . إذا عرفت هذا فنقول : إنّما لم يقل : المدح للّه ، لأنّا بيّنّا أنّ المدح كما يحصل للفاعل المختار ، فقد يحصل لغيره . أمّا