بيّنّا الفصل بين معنى الحمد والشّكر بشواهده فيما مضى قبل . ( 7 : 143 )
الماورديّ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
جاء على صيغة الخبر وفيه معنى الأمر ؛ وذلك أولى من أن يجيء بلفظ الأمر ؛ فيقول : احمد اللّه ، لأمرين :
أحدهما : أنّه يتضمّن تعليم اللّفظ والمعنى ، وفي الأمر المعنى دون اللّفظ .
والثّاني : أنّ البرهان إنّما يشهد بمعنى الخبر دون الأمر . ( 2 : 91 )
البغويّ : حمد اللّه نفسه تعليما لعباده ، أي : احمدوا اللّه الّذي خلق السّماوات والأرض ، خصّهما بالذّكر ، لأنّهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد ، وفيهما العبر والمنافع للعباد . ( 2 : 108 )
ابن عطيّة : هذا تصريح بأنّ اللّه تعالى هو الّذي يستحقّ الحمد بأجمعه ، لأنّ الألف واللّام في ( الحمد ) لاستغراق الجنس ، فهو تعالى له الأوصاف السّنيّة والعلم والقدرة والإحاطة والإنعام ، فهو أهل للمحامد على ضروبها ، وله الحمد الّذي يستغرق الشّكر المختصّ بأنّه على النّعم ، ولمّا ورد هذا الإخبار تبعه ذكر بعض أوصافه الموجبة للحمد ، وهي الخلق للسّماوات والأرض ؛ قوام النّاس وأرزاقهم . ( 2 : 265 )
الطّبرسيّ : بدأ اللّه تعالى هذه السّورة بالحمد لنفسه ، إعلاما بأنّه المستحقّ لجميع المحامد ، لأنّ أصول النّعم وفروعها منه تعالى ، ولأنّ له الصّفات العلى ، فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
يعني اخترعهما بما اشتملا عليه من عجائب الصّنعة وبدائع الحكمة .
وقيل : إنّه في لفظ الخبر ومعناه الأمر ، أي احمدوا اللّه ، وإنّما جاء على صيغة الخبر وإن كان فيه معنى الأمر ، لأنّه أبلغ في البيان من حيث إنّه يجمع الأمرين .
( 2 : 272 )
الفخر الرّازيّ : المسألة الأولى في الفرق بين : المدح والحمد والشّكر .
اعلم أنّ المدح أعمّ من الحمد ، والحمد أعمّ من الشّكر .
أمّا بيان أنّ المدح أعمّ من الحمد ، فلأنّ المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل ، ألا ترى أنّه كما يحسن مدح الرّجل العاقل على أنواع فضائله ، فكذلك قد يمدح اللّؤلؤ لحسن شكله ولطافة خلقته ، ويمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالته ، فيقال : ما أحسنه وما أصفاه ! وأمّا الحمد : فإنّه لا يحصل إلّا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان ، فثبت أنّ المدح أعمّ من الحمد .
وأمّا بيان أنّ الحمد أعمّ من الشّكر ، فلأنّ الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر عنه من الإنعام ، سواء كان ذلك الإنعام واصلا إليك أو إلى غيرك .
وأمّا الشّكر فهو عبارة عن تعظيمه ، لأجل إنعام وصل إليك وحصل عندك . فثبت بما ذكرنا أنّ المدح أعمّ من الحمد ، وهو أعمّ من الشّكر .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّما لم يقل : المدح للّه ، لأنّا بيّنّا أنّ المدح كما يحصل للفاعل المختار ، فقد يحصل لغيره . أمّا