تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 837

مساهمون:

ص٨٣٧
ينفتح على المدح ، يتحسّس موقع العظمة المنفتح على النّعمة من حيث امتزاج المعنيين أو تداخلهما ، باعتبار ارتباط مواقع الوجود ببعضها البعض . ولهذا نجد أنّ كلمة « الحمد » تلتقي في استعمالاتها ، بمواقع كلمة « الشّكر » . وهذا ما نراه في أغلب الكلمات المترادفة الّتي قد تتّفق في المعنى من حيث المبدإ ، ولكنّها تختلف من حيث الإيحاءات ، ممّا يجعل لكلّ كلمة موقعا يختلف عن موقع الكلمة الأخرى ، فنجد كلمة « بشر » مثلا توضع في مقابل كلمة الملك ، بينما توضع كلمة « الإنسان » في مقابل كلمة « الحيوان » ، مع أنّ معناهما ، أي البشر والإنسان ، واحد .

لماذا الحمد للّه وحده ؟

وهذه الجملة واردة في مورد الحصر ، باعتبار أنّ للّه وحده الحمد كلّه ، باعتباره مالكا للوجود كلّه ، والأمر كلّه . فإذا كان بعض خلقه مستحقّا للحمد من خلال صفاته العظيمة ، أو أفعاله الحسنة ، فإنّ اللّه هو الّذي وهبه ذلك ، ومكّنه منه . فهو الّذي هيّأ له الظّروف والوسائل والإمكانات الّتي جعلت منه إنسانا محمودا ، ممّا يجعل من محامد خلقه امتدادا لمحامده ، باعتبار أنّ ذلك من فعله ومن إرادته . إنّ الخلق كلّه يمثل بالنّسبة إلى اللّه الظّلّ والصّدى وامتداد الشّعاع ، فلا وجود لهم إلّا من خلال وجوده ، ولا حمد لهم إلّا من خلال حمده . وإذا كانت الكلمة تنطلق من عمق الإحساس بالعظمة والنّعمة ، فلا بدّ من أن تطوف بالإنسان في رحاب اللّه ، في صفات الجلال والكمال ، ليعيش مع اللّه في ذلك الجوّ كلّه ، ممّا يجعل الكلمة تجتذب آلاف الكلمات ، كما ينطلق التّصوّر في معنى الحمد الممتدّ في كلّ مواقع الحمد ، ليلتقي بآلاف التّصوّرات في ما يحمله اسم الجلالة من كلّ المعاني العظيمة والصّفات الحسنى . وهذا هو التّصوّر الأوّل في السّورة فيما يتصوّره المؤمن من تصوّراته العقيديّة للّه ، لتلتقي صفة اللّه المحمود ، مع مشاعر المؤمن الحامد . ( 1 : 47 ) 2 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ .
الأنعام : 1 ابن عبّاس : يقول : الشّكر والألوهيّة للّه . ( 105 ) افتتح اللّه الخلق بالحمد ، فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وختمه بالحمد ، فقال :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ *
أي بين الخلائق
وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
الزّمر : 75 . ( البغويّ 2 : 108 ) الطّبريّ : الحمد الكامل للّه وحده لا شريك له ، دون جميع الأنداد والآلهة ، ودون ما سواه ممّا تعبده كفرة خلقه من الأوثان والأصنام . وهذا كلام مخرجه مخرج الخبر ، ينحى به نحو الأمر ، يقول : أخلصوا الحمد والشّكر للّذي خلقكم أيّها النّاس ، وخلق السّماوات والأرض ، ولا تشركوا معه في ذلك أحدا شيئا ، فإنّه المستوجب عليكم الحمد بأياديه عندكم ، ونعمه عليكم ، لا من تعبدونه من دونه ، وتجعلونه له شريكا من خلقه . وقد
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 837 | مجمع البحوث الاسلامية