تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
الصّادق بالملك وبالاستحقاق ، لا بالمعنى الأخصّ المقابل لهما ، وعلى كلّ ، فهي متعلّقة بمحذوف هو الخبر حقيقة . فالحمد مختصّ باللّه كما أفادته الجملة الاسميّة ، سواء أجعلت لام التّعريف فيه للاستغراق كما عليه الجمهور ، وهو ظاهر ، أم للجنس كما عليه الزّمخشريّ ، لأنّ لام ( للّه ) للاختصاص كما مرّ ، فلا فرد منه لغيره ، أم للعهد كالّتي في قوله تعالى :
إِذْ هُما فِي الْغارِ
التّوبة : 40 ، كما نقله ابن عبد السّلام ، وأجازه الواحديّ ، على معنى أنّ الحمد - الّذي حمد اللّه به نفسه وحمده به أنبياؤه وأولياؤه - مختصّ به . والعبرة بحمد من ذكر ، فلا فرد منه لغيره ، وأولى الثّلاثة الجنس ، زاد بعضهم أو للكمال ، كما أفاده سيبويه في الدّاخلة على الصّفات كالرّحمان الرّحيم . قال البيضاويّ : إذ الحمد في الحقيقة كلّه له ؛ إذ ما من خير إلّا وهو موليه بوسط أو بغير وسط ، كما قال :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
النّحل : 53 ، انتهى . فإن قيل : بل هو موليه مطلقا بغير وسط . أجيب بأنّ المراد بالوسط من تصل إليه النّعمة أوّلا ، ثمّ تنتقل منه إلى غيره ، لا أنّه وسط في التّأثير . فإن قيل : لم خصّ الحمد باللّه ولم يقل : الحمد للخالق أو نحوه من بقيّة الصّفات ؟ أجيب بأن لا يتوهّم اختصاص استحقاق الحمد بوصف دون وصف . ( 1 : 7 ) أبو السّعود : الحمد هو النّعت بالجميل على الجميل ، اختياريّا كان أو مبدأ له ، على وجه يشعر بتوجيهه إلى المنعوت ، وبهذه الحيثيّة يمتاز عن المدح ، فإنّه خال عنها . يرشدك إلى ذلك ما ترى بينهما من الاختلاف في كيفيّة التّعلّق بالمفعول في قولك : حمدته ومدحته ، فإنّ تعلّق الثّاني بمفعوله ، على منهاج تعلّق عامّة الأفعال بمفعولاتها ، وأمّا الأوّل فتعلّقه بمفعوله منبئ عن معنى الإنهاء ، كما في قولك : كلّمته ، فإنّه معرب عمّا تفيده لام التّبليغ في قولك : قلت له ، ونظيره شكرته وعبدته وخدمته ، فإن تعلّق كلّ منها منبئ عن المعنى المذكور . وتحقيقه : أنّ مفعول كلّ فعل في الحقيقة هو الحدث الصّادر عن فاعله ، ولا يتصوّر في كيفيّة تعلّق الفعل به - أيّ فعل كان - اختلاف أصلا . وأمّا المفعول به الّذي هو محلّه وموقعه ، فلمّا كان تعلّقه به ووقوعه عليه على أنحاء مختلفة حسبما تقتضيه خصوصيّات الأفعال بحسب معانيها المختلفة ، فإنّ بعضها يقتضي أن يلابسه ملابسة تامّة مؤثّرة فيه كعامّة الأفعال ، وبعضها يستدعي أن يلابسه أدنى ملابسة . إمّا بالانتهاء إليه كالإعانة مثلا ، أو بالابتداء منه كالاستعانة مثلا ، اعتبر في كلّ نحو من أنحاء تعلّقه به كيفيّة لائقة بذلك النّحو ، مغايرة لما اعتبر في النّحوين الأخيرين . فنظم القسم الأوّل من التّعلّق ، في سلك التّعلّق بالمفعول الحقيقيّ ، مراعاة لقوّة الملابسة ، وجعل كلّ واحد من القسمين الأخيرين من قبيل التّعلّق بواسطة الجارّ المناسب له ، فإنّ قولك أعنته : مشعر بانتهاء الإعانة إليه ، وقولك استعنته : بابتدائها منه ، وقد يكون لفعل واحد