الفخر الرّازيّ : الضّمير في قوله :
وَكَذَّبَ بِهِ
إلى ما ذا يرجع ؟ فيه أقوال :
الأوّل : أنّه راجع إلى العذاب المذكور في الآية السّابقة .
وَهُوَ الْحَقُّ
أي لا بدّ وأن ينزل بهم .
الثّاني : الضّمير في ( به ) للقرآن
وَهُوَ الْحَقُّ
أي في كونه كتابا منزّلا من عند اللّه .
الثّالث : يعود إلى تصريف الآيات وهو الحقّ ، لأنّهم كذّبوا كون هذه الأشياء دلالات . ( 13 : 24 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 7 : 130 )
القرطبيّ : أي القصص الحقّ . ( 7 : 11 )
أبو حيّان : [ نقل أقوال المتقدّمين ثمّ قال : ]
والظّاهر أنّ قوله :
وَهُوَ الْحَقُّ
جملة استئناف لا حال . ( 4 : 152 )
الشّربينيّ : أي الثّابت الّذي لا يضرّه التّكذيب به ، ولا يمكن زواله . ( 1 : 427 )
أبو السّعود :
وَهُوَ الْحَقُّ
حال من الضّمير المجرور ، أي كذّبوا به ، والحال أنّه الواقع لا محالة ، أو أنّه الكتاب الصّادق في كلّ ما نطق به . وقيل : هو استئناف ، وأيّا ما كان ففيه دلالة على عظم جنايتهم ونهاية قبحها .
( 2 : 397 )
نحوه البروسويّ ( 3 : 48 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 182 ) ، والقاسميّ ( 6 : 2356 ) .
14 -
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ . . .
الأنعام : 73
ابن عبّاس : لتبيان الحقّ والباطل . الفناء والزّوال .
. . . ( قوله ) أي البعث ( الحقّ ) : الصّدق . ( 113 )
الطّبريّ : واختلف أهل التّأويل في تأويل قوله :
( بالحقّ ) فقال بعضهم : معنى ذلك : وهو الّذي خلق السّماوات والأرض حقّا وصوابا ، لا باطلا وخطأ ، كما قال تعالى ذكره :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
ص : 27 .
قالوا : وأدخلت فيه الباء والألف واللّام ، كما تفعل العرب في نظائر ذلك ، فتقول : فلان يقول بالحقّ ، بمعنى أنّه يقول الحقّ .
قالوا : ولا شيء في قوله : ( بالحقّ ) غير إصابته الصّواب فيه ، لا أنّ ( الحقّ ) معنى غير القول ، وإنّما هو صفة للقول إذا كان بها القول ، كان القائل موصوفا بالقول بالحقّ ، وبقول الحقّ .
قالوا : فكذلك خلق السّماوات والأرض حكمة من حكم اللّه ، فاللّه موصوف بالحكمة في خلقهما ، وخلق ما سواهما من سائر خلقه ، لا أنّ ذلك حقّ سوى خلقهما به .
وقال آخرون : معنى ذلك : خلق السّماوات والأرض بكلامه ، وقوله لهما :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
فصّلت : 11 ، قالوا : ف ( الحقّ ) في هذا الموضع معنيّ به كلامه ، واستشهدوا لقيلهم ذلك بقوله :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ
الحقّ : هو قوله وكلامه .
قالوا : واللّه خلق الأشياء بكلامه وقيله ، كما خلق به الأشياء غير المخلوقة ، قالوا : فإذا كان ذلك كذلك ، وجب