أن يكون كلام اللّه الّذي خلق به الخلق غير مخلوق . [ إلى أن قال : ]
ثمّ ابتدأ الخبر عن القول ، فقال :
قَوْلُهُ الْحَقُّ
بمعنى : وعده هذا الّذي وعد تعالى ذكره من تبديله السّماوات والأرض ، غير الأرض والسّماوات ، الحقّ الّذي لا شكّ فيه ،
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ،
فيكون قوله :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
من صلة ( الملك ) ويكون معنى الكلام : وللّه الملك يومئذ ، لأنّ النّفخة الثّانية في الصّور حال تبديل اللّه السّماوات والأرض غيرهما .
وجائز أن يكون القول ، أعني
قَوْلُهُ الْحَقُّ
مرفوعا بقوله :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ
ويكون قوله :
كُنْ فَيَكُونُ
محلّا للقول مرافعا ، فيكون تأويل الكلام : وهو الّذي خلق السّماوات والأرض بالحقّ ، ويوم يبدّلها غير السّماوات والأرض ، فيقول لذلك : كن فيكون ، قوله الحقّ . ( 7 : 239 )
نحوه الطّوسيّ ( 4 : 185 ) ، والميبديّ ( 3 : 369 ) .
الزّجّاج : و ( الحقّ ) من نعت ( قوله ) كما تقول : قد قلت فكان قولك ، فالمعنى ليس أنّك قلت فكان الكلام ، إنّما المعنى أنّه كان ما دلّ عليه القول . وعلى القول الأوّل قد رفع ( قوله ) بالابتداء و ( الحقّ ) خبر الابتداء .
( 2 : 264 )
الماورديّ : في ( الحقّ ) الّذي خلق به السّماوات والأرض أربعة أقاويل :
أحدها : أنّه الحكمة .
والثّاني : الإحسان إلى العباد .
والثّالث : نفس خلقها فإنّه حقّ .
والرّابع : يعني بكلمة الحقّ . ( 2 : 132 )
البغويّ : قيل : الباء بمعنى اللّام ، أي إظهارا للحقّ ، لأنّه جعل صنعه دليلا على وحدانيّته . [ إلى أن قال : ]
قَوْلُهُ الْحَقُّ
أي الصّدق الواقع لا محالة ، يريد أنّ ما وعده حقّ كائن . ( 2 : 134 )
الزّمخشريّ :
قَوْلُهُ الْحَقُّ
مبتدأ
وَيَوْمَ يَقُولُ
خبره مقدّما عليه ، وانتصابه بمعنى الاستقرار ، كقولك : يوم الجمعة القتال ، و « اليوم » بمعنى الحين .
والمعنى : أنّه خلق السّماوات والأرض قائما بالحقّ والحكمة ، وحين يقول لشيء من الأشياء : كن فيكون ذلك الشّيء ، قوله الحقّ والحكمة ، أي لا يكون شيئا من السّماوات والأرض وسائر المكنونات إلّا عن حكمة وصواب . . .
ويجوز أن يكون
قَوْلُهُ الْحَقُّ
فاعل ( يكون ) ، على معنى : وحين يقول لقوله الحقّ - أي لقضائه الحقّ - :
كن فيكون قوله الحقّ . وانتصاب اليوم المحذوف دلّ عليه قوله : ( بالحقّ ) كأنّه قيل : وحين يكوّن ويقدّر يقوم بالحقّ . ( 2 : 29 )
نحوه النّسفيّ . ( 2 : 19 )
ابن عطيّة : ( بالحقّ ) أي لم يخلقها باطلا بغير معنى بل لمعان مفيدة ولحقائق بيّنة ، منها ما يحسّه البشر من الاستدلال بها على الصّانع ، ونزول الأرزاق وغير ذلك .
وقيل : المعنى بأن حقّ له أن يفعل ذلك .