وقيل : ( بالحقّ ) معناه بكلامه في قوله للمخلوقات ( كن ) وفي قوله :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
فصّلت : 11 .
[ إلى أن قال : ]
ويجيء
قَوْلُهُ الْحَقُّ
ابتداء وخبرا ، ويحتمل أن يتمّ الكلام في ( كن ) ويبتدأ
فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ ،
وتكون ( يكون ) تامّة بمعنى يظهر ، و ( الحقّ ) : صفة للقول ، و ( قوله ) فاعل . ( 2 : 308 )
الطّبرسيّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ]
قَوْلُهُ الْحَقُّ
أي يأمر فيقع أمره ، أي ما وعدوا به من الثّواب وحذّروا به من العقاب . و ( الحقّ ) من صفة ( قوله ) ، و ( قوله ) فاعل ( يكون ) كما تقول : قد قلت فكان قولك . وليس المعنى إنّك قلت فكان الكلام ، إنّما المعنى أنّه كان ما دلّ القول . ( 2 : 320 )
الفخر الرّازيّ : في تأويل هذه الآية قولان :
الأوّل : التّقدير وهو الّذي خلق السّموات والأرض وخلق كلّ يوم يقول : كن ، فيكون . والمراد من هذا اليوم يوم القيامة ، والمعنى أنّه تعالى هو الخالق للدّنيا ولكلّ ما فيها من الأفلاك والعناصر ، والخالق ليوم القيامة والبعث ولردّ الأرواح إلى الأجساد على سبيل
( كُنْ فَيَكُونُ )
.
والوجه الثّاني في التأويل : أن نقول :
قَوْلُهُ الْحَقُّ
مبتدأ و
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ
ظرف دالّ على الخبر ، والتّقدير : قوله الحقّ واقع
يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ،
كقولك : يوم الجمعة القتال ، ومعناه : القتال واقع يوم الجمعة ، والمراد من كون قوله حقّا في ذلك أنّه سبحانه لا يقضي إلّا بالحقّ والصّدق ، لأنّ أقضيته منزّهة عن الجور والعبث . ( 13 : 32 )
القرطبيّ : ومعنى ( بالحقّ ) أي بكلمة الحقّ يعني قوله : ( كن ) . [ إلى أن قال : ]
وعلى هذين التّأويلين يكون
قَوْلُهُ الْحَقُّ
ابتداء وخبرا .
وقيل : إنّ قوله تعالى : ( قوله ) رفع ب ( يكون ) أي فيكون ما يأمر به . و ( الحقّ ) من نعته ، ويكون التّمام على هذا
فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ .
( 7 : 19 )
أبو حيّان : لمّا ذكر تعالى أنّه إلى جزائه يحشر العالم ، وهو منتهى ما يؤول إليه أمرهم ، ذكر مبتدأ وجود العالم واختراعه له بالحقّ ، أي بما هو حقّ لا عبث فيه ولا هو باطل ، أي لم يخلقهما باطلا ولا عبثا بل صدرا عن حكمة وصواب ، وليستدلّ بهما على وجود الصّانع ؛ إذ هذه المخلوقات العظيمة الظّاهر عليها سمات الحدوث لا بدّ لها من محدث واحد عالم قادر مريد سبحانه جلّ وعلا .
وقيل : معنى ( بالحقّ ) بكلامه في قوله للمخلوقات ( كن ) ، وفي قوله :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
فصّلت : 11 ، والمراد في هذا ونحوه إنّما هو إظهار انفعال ما يريد تعالى أن يفعله ، وإبرازه للوجود بسرعة وتنزيله منزلة ما يؤمر فيمتثل . [ إلى أن قال : ]
فيكون
قَوْلُهُ الْحَقُّ
أي يظهر ما يظهر ، وفاعل ( يكون ) ( قوله ) ، و ( الحقّ ) صفة ، و ( يكون ) تامّة ، وهذه الأعاريب كلّها بعيدة ينبو عنها التّركيب . وأقرب ما قيل : ما قاله الزّمخشريّ وهو أنّ
قَوْلُهُ الْحَقُّ
مبتدأ ، و ( الحقّ ) صفة له . [ ثمّ ذكر ما جوّزه الزّمخشريّ