ولو قيل : إنّ الفارق بينهما مجموع الإيمان والهجرة كان موافقا لظاهر الآية
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ ،
مضافا إلى أنّه عليه السّلام لم يفرّق بين زوجين بقيا بمكّة أحدهما مؤمن والآخر كافر ، لا قبل الهجرة ولا بعدها . لاحظ ه ج ر : « المهاجرات » .
ج - ( 9 )
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
وفيها بحوث أيضا :
1 - هذه عطف على ما قبلها في الآية من النّساء المحرّمات ، أي يحرم نكاحهنّ على الأب .
2 - ( حلائل ) جمع حليلة ، فهي « فعيلة » بمعنى فاعلة أو مفعولة . وسمّيت زوجة الابن حليلة ، لأنّها إمّا من الحلّ ضدّ الحرمة ؛ حيث يحلّ له منها الجماع ، فهي بمعنى المحلّلة .
وإمّا من « الحلول » لشدّة اتّصال كلّ منهما بالآخر وكأنّهما يحلّان في ثوب واحد ، أو كلّ منهما حالّ في قلب صاحبه وفي روحه ، أو تحلّ معه في فراش واحد أو في منزل واحد ، أو تحلّ معه حيث حلّ ، وعليه فهي بمعنى الحالّة ، والذّكر « حليل » فهما حليلان .
وإمّا من الحلّ ضدّ العقد ، لأنّ كلّ واحد منهما يحلّ إزار صاحبه .
هذه مجموع ما ذكروه في وجه التّسمية . وعندنا أنّ الأوّل ، أي المحلّلة هو الأقرب إلى الأمر المبحوث عنه في الآية من حرمة النّكاح ، والوجوه الأخرى لا تخلو عن تكلّف .
3 - قالوا بشمولها لأبناء الأبناء وإن سفلوا ، لأنّهم أبناء الرّجل ، وأمّا حلائل الأبناء من الرّضاعة فتحرمنّ بعموم « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب » لا بهذه الآية ، فإنّها خاصّة بالنّسب ؛ حيث قال :
الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ،
وتخرج بها امرأة من يتبنّاه الأب ، لأنّه ليس من صلبه .
4 - قالوا بحرمتها عليه تحريما مؤبّدا بنفس العقد ، سواء دخل بها الابن أو لم يدخل ، لإطلاق الآية - مع أنّه قيّد به في الرّبائب - ولم يقيّد بالسّنّة أيضا .
5 - اختلفوا في نكاح الأب جارية الابن فأجازه أبو حنيفة لاختصاص الآية بالزّوجة ، والجارية ليست زوجة ، ومنعه الشّافعيّ ، لأنّها حليلة أيضا ، وكذلك الفخر الرّازيّ مصرّحا بأنّه لا فرق بين أن تكون الحليلة من الحلال بمعنى المحلّلة ، لأنّ الجارية محلّلة على الابن ، أو من « الحلول » إذ لا شكّ أنّ الجارية محلّ حلول سيّدها - بكلّ ما تقدّم من الوجوه - .
والحقّ أنّ الحليلة لغة هي الزّوجة ، فلا تعمّ الجارية إلّا أن تكون الجارية موطوءة الابن ملكا أو نكاحا أو زناء ، فهي حرام على الأب بالسّنّة ، لا بالآية ، على تأمّل في النّكاح ؛ إذ لا فرق في المنكوحة بين كونها حرّة أو أمة .
ولقائل أن يقول التّعبير ب « الحلائل » دون الزّوجة لتشمل الجارية ، كما ذهب إليه الشّافعيّ .
6 - قال ابن عاشور في وجه العدول عن ( ما نكح أبناوكم ) أو ( نساء أبنائكم ) إلى
( حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ )
: « إنّها تفنّن لتجنّب تكرير اللّفظين السّابقين - حيث قال قبلها :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
و
أُمَّهاتُ