تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
4 - دلّ
حَتَّى تَنْكِحَ
على أنّ النّكاح لها بغير وليّ جائز ، لأنّها ثيّبة ، بخلاف الباكرة . 5 - وفيها نكتة لطيفة لم ينبّهوا لها ، وهي أنّ دوام نشوزها لزوجها حتّى انتهى إلى ثلاث تطليقات ربّما يكشف عن ميلها إلى رجل آخر تستحيي إظهاره ، وبعدها تترك لتنكح من لها ميل إليه ؛ فإن بقيت معه ، فهو وإلّا فلها الرّجوع إلى زوجها الأوّل ، فلا يجوز للزّوج الأوّل إجبارها على النّكاح بمن يريد هو ليحلّلها لنفسه ، كما قد يصدر عن النّاس . 6 - قال الطّبرسيّ ( 1 : 330 ) : « وإنّما أوجب اللّه ذلك لعلمه بصعوبة تزوّج المرأة على الرّجل حتّى لا يعجلوا بالطّلاق ، وأن يتثبّتوا . قال أبو مسلم : وهذا من الكنايات الفصيحة والإيجاز العجيب » . 7 - قال الطّبرسيّ أيضا ( 1 : 331 ) : « وتدلّ الآية على أنّه إذا طلّقها الثّالثة فلا تحلّ له إلّا بعد شرائط : الزّوج الثّاني ، ووطؤه في القبل ، وفرقته ، وانقضاء عدّتها ، وصفة الزّوج الّذي يحلّل المرأة للزّوج الأوّل أن يكون بالغا ويعقد عليها عقدا صحيحا » . وعندنا أنّ هذه الشّرائط مستفادة من الشّروط العامّة للزّواج دون هذه الآية ، ويضاف إليها شرط إتمام العدّة من الزّوج الأوّل المستفاد منها شرط الزّوج الثّاني صراحة ، و « أن يجامعها » على خلاف . قال الطّبرسيّ : « اختلف في ذلك ، فقيل : العقد علم بالكتاب ، والوطء بالسّنّة عن الجبّائيّ . وقيل : بل كلاهما علم بالكتاب ، لأنّ لفظ « النّكاح » يطلق عليهما ، فكأنّه قيل : حتّى يتزوّج ويجامعها الزّوج ، ولأنّ العقد مستفاد بقوله :
زَوْجاً غَيْرَهُ
والنّكاح مستفاد بقوله :
حَتَّى تَنْكِحَ » .
وفيه أوّلا : أنّ النّكاح يأتي بمعنى العقد أو الوطء متفرّقا لا مجتمعا ، فلا يجوز حمل ( لا تنكح ) على العقد والوطء معا . وثانيا : أنّ ( تنكح ) منسوب إلى المرأة ، والجماع إلى الرّجل ، فلا يجوز حمله على الجماع . مع أنّنا في غنى عن هذا البحث بعد العلم باشتراط الوطء بالسّنّة . وللفخر الرّازيّ ( 5 : 112 ) فيه كلام طويل مع ما فيه من النّظر . لاحظ ن ك ح : « تنكح » . 8 - واختلفوا في كفاية « التّحليل » بدل النّكاح على أقوال ، ولا مجال له أصلا ، لأنّ « التّحليل » خاصّ بالإماء دون الحرائر ، ولأنّ ( تنكح ) منصرف إلى عقد النّكاح دون التّحليل . 9 - عبّر عن النّكاح بالزّوج الأوّل بعد التّطليقات الثّلاث بلفظ
أَنْ يَتَراجَعا
ترغيبا إلى الصّلح بينهما بتذكار ما كان بينهما من الوداد والأنس سابقا ، وليس المراد منه صرف الرّجوع بلا عقد جديد كما في المعتدّة رجعيّا . و « التّراجع » للمشاركة كالتّصالح ، وهذا كاشف عن اختيارهما الرّجوع بحرّيّة وحزم ، بلا ضغط لأحدهما على الآخر ، وعن تحكيم روح السّلم والسّلام عليها ، ندما على ما سبق بينهما من الخصومة والشّقاق والطّلاق . وفي الآية بحوث أخرى ، لاحظ « ن ك ح ، و ، ط ل ق » . ب - ( 5 )
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ