وفيها بحوث أيضا :
1 - إنّهنّ حرام على أزواجهنّ الكفّار ، وإن لم يطلّقوهنّ فقد فرّق النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بينهما بلا طلاق .
2 - لماذا كرّر عدم الحلّ من الجانبين :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
مع أنّ أحدهما يكفي عن الآخر ؛ إذ الحرمة من جانب تلازم الحرمة من الجانب الآخر ؟
وأجيب : بأنّ فائدته التّصريح بأنّ الإيمان من الجانبين شرط في الحلّيّة ، فبانتفائه من جانب ينتفي الحلّيّة من الجانب الآخر ، وبأنّ التّكرير للمطابقة والمبالغة والتّأكيد ، أو لبيان استمرار الحكم فيما يستقبل ما لم يؤمن أزواجهنّ ، أو الأوّل لحصول الفرقة وزوال النّكاح الأوّل ، والثّاني للمنع عن الاستئناف بنكاح جديد ، أو للإشارة إلى أنّه لا أثر لاعتقاد المشرك أنّها ما زالت في عصمته .
وفيه من أنواع البديع ما سمّاه بعضهم ب « العكس والتّبديل » مثل
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
البقرة : 187 .
قال الطّباطبائيّ : « مجموع الجملتين كناية عن انقطاع علقة الزّوجيّة ، وليس من توجيه الحرمة إليهنّ وإليهم في شيء » .
3 - قيل : قوله :
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
يكفى عن هاتين الجملتين ؟
وأجيب بأنّه لا يفيد ارتفاع الحلّيّة من الجانبين ، فجاء بهما تصريحا بالمقصود ، ورفعا للإبهام .
4 - ما وجه الاختلاف بين الجملتين وصفا وفعلا :
حِلٌّ لَهُمْ
و
يَحِلُّونَ لَهُنَّ ؟
وأجيب بما مرّ من أنّ الوصف لثبوت زوال النّكاح السّابق ، والفعل المضارع لاستمرار الحكم فيما يستقبل .
5 - قال الصّابونيّ : « فيه إشارة إلى أنّه لا صلة بين الإيمان والكفر ، فإذا أسلمت الزّوجة وزوجها كافر حرّمت عليه لعدم التّجانس بينهما ، فهي مؤمنة وهو كافر .
6 - قالوا : لو آمن أزواجهنّ بعدهنّ لرجعن إليهم بالنّكاح الأوّل ، كما ردّ النّبيّ عليه السّلام زينب ابنته إلى زوجها بعد أن آمن بلا عقد جديد .
7 - يبدو أنّ هذا الحكم نسخت ما كان قبله في أوّل الأمر من استمرار العلقة بين زوجين مؤمن وكافر ، أو أنّه خاصّ بالمؤمنات المهاجرات دون الّتي لم تهاجر كما يأتي .
8 - هذا الحكم كالاستثناء ممّا عاهد النّبيّ المشركين في الحديبيّة بأنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم ، ونزلت الآية بشأن سبيعة بنت الحارث . لاحظ الطّبرسيّ ( 4 :
273 ) .
9 - جاء في
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
أمران : الإيمان والهجرة ، فهل الباعث على الفرقة الإيمان أو الهجرة ، أو هما معا ؟ اختار أبو حنيفة ، الثّاني ، وقال :
الّذي فرّق بينهما اختلاف الدّارين ، أي الهجرة . وقال بعضهم بالأوّل ، لأنّه ظاهر الآية ، ولا فرق بين الدّارين لا في الكتاب ، ولا في السّنّة ، ولا في القياس ، إنّما الملاك الإيمان .