النّفي ، أي بلا حقّ ، أمّا إذا كان بمعناه ، أي بسبب أمر مغاير للحقّ ، أي الباطل فالتّقييد مفيد ، لأنّ قتلهم النّبيّين بسبب الباطل وحمايته .
وقريب من هذا ما قاله القفّال : من أنّهم كانوا يقولون : إنّهم كاذبون وإنّ معجزاتهم تمويهات ويقتلونهم بهذا السّبب ، وبأنّهم يريدون إبطال ما هم عليه من الحقّ بزعمهم ، ولعلّ ذلك غالب أحوالهم . ( 1 : 276 )
ابن عاشور : أي بدون وجه معتبر في شريعتهم ، فإنّ فيها
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
المائدة : 32 ، فهذا القيد من الاحتجاج على اليهود بأصول دينهم لتخليد مذمّتهم ، وإلّا فإنّ قتل الأنبياء لا يكون بحقّ في حال من الأحوال .
وإنّما قال : ( الأنبياء ) لأنّ الرّسل لا تسلّط عليهم أعداؤهم ، لأنّه مناف لحكمة الرّسالة الّتي هي التّبليغ .
قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
المؤمن : 51 ، وقال :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
المائدة : 67 ، ومن ثمّ كان ادّعاء النّصارى أنّ عيسى قتله اليهود ادّعاء منافيا لحكمة الإرسال ، ولكن اللّه أنهى مدّة رسالته بحصول المقصد ممّا أرسل إليه . ( 1 : 513 )
4 -
. . قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ .
البقرة : 71
ابن عبّاس : الآن تبيّن لنا الصّفة فطلبوها واشتروها بملء مسكها ذهبا . ( 11 )
الثّعلبيّ : أي بالوصف التّامّ البيّن . ( 1 : 219 )
الطّوسيّ : يحتمل أمرين : أحدهما : الآن بيّنت الحقّ ، وهو قول قتادة . وهذا يدلّ على أنّه كان فيهم من يشكّ في أنّ موسى عليه السّلام ما بيّن الحقّ .
وقال عبد الرّحمان : يريد أنّه حين بيّنها لهم ، قالوا :
هذه بقرة فلان .
الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ
وهو قول من جوّز أنّه قبل ذلك لم يجئ بالحقّ على التّفصيل ، وإن أتى به على وجه الجملة . ( 1 : 301 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 136 )
البغويّ : أي : بالبيان التّامّ الشّافي الّذي لا إشكال فيه ، وطلبوها فلم يجدوا بكمال وصفها إلّا مع الفتى ، فاشتروها بملء مسكها ذهبا . ( 1 : 129 )
نحوه الميبديّ ( 1 : 227 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 70 ) .
الزّمخشريّ : أي بحقيقة وصف البقرة ، وما بقي إشكال في أمرها . ( 1 : 288 )
مثله النّيسابوريّ ( 1 : 343 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 55 ) ، والبروسويّ ( 1 : 16 ) .
ابن عطيّة : معناه عند من جعلهم عصاة : بيّنت لنا غاية البيان ، و
جِئْتَ بِالْحَقِّ
الّذي طلبناه ، لا أنّه كان يجيء قبل ذلك بغير حقّ ، ومعناه عند ابن زيد - الّذي حمل محاورتهم على الكفر - الآن صدقت . وأذعنوا في هذه الحال حين بيّن لهم أنّها سائمة ، وقيل : إنّهم عيّنوها مع هذه الأوصاف ، قالوا : هذه بقرة فلان .
( 1 : 165 )
الفخر الرّازيّ : أي الآن بانت هذه البقرة عن