الظّاهر بكفر الباطن .
وقيل : هذا خطاب لليهود الّذين يقولون : إنّ محمّدا بعث بالحقّ وهو صادق ، غير أنّه بعث إلى قوم آخرين وليس إلينا ، ولا يجب علينا أن نؤمن به ، فقال اللّه تعالى :
إنّ قولكم أوّله حقّ وآخره باطل .
فلا تخلطوا الحقّ بالباطل ، لأنّه بعث إلى الخلق كافّة ، من أيّ لون كان ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت إلى الأحمر والأسود والأبيض » .
وقيل : ( الحقّ ) الصّدق ، و ( الباطل ) : الكذب .
( 1 : 168 )
ابن عطيّة : اختلف أهل التّأويل في المراد بقوله :
الْحَقَّ بِالْباطِلِ
[ فذكر أقوالا وأضاف : ]
وقال الكوفيّون : ( تكتموا ) نصب بواو الصّرف ، و ( الحقّ ) يعني به أمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 135 )
الطّبرسيّ : أي لا تكتموا صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في التّوراة وأنتم تعلمون أنّه حقّ ، والخطاب إلى رؤساء أهل الكتاب . ( 1 : 96 )
الشّربينيّ : ( الحقّ ) الّذي أنزلت عليكم من صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( بالباطل ) الّذي تخترعونه وتكتبونه بأيديكم من تغيير صفته .
تَكْتُمُوا الْحَقَّ
أي لا تكتموا نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 54 )
أبو السّعود : والمعنى لا تخلطوا الحقّ المنزل بالباطل الّذي تخترعونه وتكتبونه حتّى يشتبه أحدهما بالآخر ، أو لا تجعلوا الحقّ ملتبسا بسبب الباطل الّذي تكتبونه في تضاعيفه ، أو تذكرونه في تأويله . [ إلى أن قال : ]
وتكرير ( الحقّ ) إمّا لأنّ المراد بالأخير ليس عين الأوّل بل هو نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي كتموه وكتبوا مكانه غيره ، كما سيجيء في قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
البقرة : 79 ، وإمّا لزيادة تقبيح المنهيّ عنه ؛ إذ في التّصريح باسم الحقّ ما ليس في ضميره . ( 1 : 128 )
نحوه البروسويّ . ( 1 : 119 )
الآلوسيّ : واللّام في ( الحقّ ) و ( الباطل ) للعهد ، أي لا تخلطوا الحقّ المنزل في التّوراة بالباطل الّذي اخترعتموه وكتبتموه ، أو لا تجعلوا ذلك ملتبسا مشتبها غير واضح ، لا يدركه النّاس بسبب الباطل وذكره .
ولعلّ الأوّل أرجح ، لأنّه أظهر وأكثر ، لا لأنّ جعل وجود الباطل سببا لا لتباس الحقّ ليس أولى من العكس ، لما أنّه لمّا كان المذموم هو التباس الحقّ بالباطل وإن لزمه العكس ، وكان هذا طارئا على ذلك ، استحقّ الأولويّة الّتي نفيت . ( 1 : 246 )
3 -
. . وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . .
البقرة : 61
ابن عبّاس : بغير حقّ ولا جرم . ( 10 )
الطّبريّ : أنّهم كانوا يقتلون رسل اللّه بغير إذن اللّه لهم بقتلهم ، منكرين رسالتهم جاحدين نبوّتهم .
( 1 : 317 )
الطّوسيّ : لا يدلّ على أنّه قد يصحّ أن يقتلوهم بحقّ ، لأنّ هذا خرج مخرج الصّفة لقتلهم ، وإنّه لا يكون إلّا ظلما بغير حقّ ، كما قال :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ