تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
المؤمنون : 117 ، وكما قال :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
الأنبياء : 112 ، وكما قال الشّاعر :
* على لا حب لا يهتدي بمناره *
ومعناه ليس هناك منار يهتدي به ، ومثله كثير . ( 1 : 279 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 125 ) البغويّ : أي بلا جرم . فإن قيل : فلم قال :
بِغَيْرِ الْحَقِّ ،
وقتل النّبيّين لا يكون إلّا بغير الحقّ ؟ قيل : ذكره وصفا للقتل ، والقتل تارة يوصف بالحقّ ، وتارة يوصف بغير الحقّ ، وهو مثل قوله تعالى :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
الأنبياء : 112 ، ذكر الحقّ وصف للحكم لا أنّ حكمه تعالى ينقسم إلى الجور والحقّ ، ويروى أنّ اليهود قتلت سبعين نبيّا في أوّل النّهار ، وقامت إلى سوق بقلها في آخر النّهار . ( 1 : 123 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 65 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : قتل الأنبياء لا يكون إلّا بغير الحقّ فما فائدة ذكره ؟ . قلت : معناه أنّهم قتلوهم بغير الحقّ عندهم ، لأنّهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا ، وإنّما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم ، فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم ، لم يذكروا وجها يستحقّون به القتل عندهم . ( 1 : 285 ) ابن عطيّة : وقوله تعالى :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
تعظيم للشّنعة والذّنب الّذي أتوه ، ومعلوم أنّه لا يقتل نبيّ بحقّ ، ولكن من حيث قد يتخيّل متخيّل لذلك وجها ، فصرّح قوله :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
عن شنعة الذّنب ووضوحه ، ولم يجترم قطّ نبيّ ما يوجب قتله ، وإنّما أتاح اللّه تعالى من أتاح منهم . وسلّط عليه ، كرامة لهم ، وزيادة في منازلهم ، كمثل من يقتل في سبيل اللّه من المؤمنين . ( 1 : 156 ) نحوه القرطبيّ . ( 1 : 432 ) الفخر الرّازيّ : لم قال :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
وقتل الأنبياء لا يكون إلّا على هذا الوجه ؟ الجواب من وجهين : الأوّل : أنّ الإتيان بالباطل قد يكون حقّا ، لأنّ الآتي به اعتقده حقّا لشبهة وقعت في قلبه ، وقد يأتي به مع علمه بكونه باطلا ، ولا شكّ أنّ الثّاني أقبح فقوله :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي أنّهم قتلوهم من غير أن كان ذلك القتل حقّا في اعتقادهم وخيالهم ، بل كانوا عالمين بقبحه ، ومع ذلك فقد فعلوه . وثانيها : أنّ هذا التّكرير لأجل التّأكيد ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
المؤمنون : 117 ، ويستحيل أن يكون لمدّعي الإله الثّاني برهان . وثالثها : أنّ اللّه تعالى لو ذمّهم على مجرّد القتل لقالوا : أليس أنّ اللّه يقتلهم ، ولكنّه تعالى قال : القتل الصّادر من اللّه قتل بحقّ ، ومن غير اللّه قتل بغير حقّ . فإن قيل : قال هاهنا :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
ذكر ( الحقّ ) بالألف واللّام معرفة ، وقال في آل عمران : 21 ،
كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ