فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
وكذا في
وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
مريم : 49 ، كما وهبه وابنيه إسحاق ويعقوب الرّحمة في
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا
مريم :
50 ، وكما جاء بعد تسمية جملة من ذرّيّته في الآيات ( 84 إلى 88 ) من سورة الأنعام :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ .
3 - وجاءت التّزكية مع تعليم الكتاب والحكمة في ثلاث منها ( 76 إلى 78 ) بتفاوت بينها ، فقد قدّمت التّزكية على التّعليم في ( 77 و 78 ) :
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، *
وأخّرت عنه في ( 76 )
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ،
لاحظ ز ك ي : « يزكّيهم » .
4 - وجاءت الحكمة بدون ( الكتاب ) في تسع منها ( 85 إلى 93 ) : ففي ( 85 ) و ( 86 ) جاء بشأن داود عليه السّلام إيتاء الحكمة والملك وتعليمه ممّا يشاء
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
وتشديد ملكه ، وإيتائه الحكمة وفصل الخطاب
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ .
وجاء في ( 87 ) بشأن لقمان عليه السّلام
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ .
وفي ( 88 ) نقلا عن عيسى عليه السّلام
قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ .
وجاء في ( 89 ) في وصف الحكمة على الإطلاق كموهبة إلهيّة ، وكخير كثير لمن يشاء اللّه إكرامه ، فوصفها وصفا بليغا ، وكرّرت الحكمة فيها مرّتين :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ
مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً .
وأمّا في الآيات من ( 91 إلى 93 ) فجاءت الحكمة وصفا للقرآن مثل
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
الإسراء : 39 .
5 - لقد قورن فيها الملك بالحكمة ثلاث مرّات : مرّة في آل إبراهيم ( 81 )
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ،
ومرّتين بشأن داود ( 85 و 86 )
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ،
و
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ ،
فقدّم فيهما الملك على الحكمة ، وأخّر عنها في آل إبراهيم موصوفا ب « عظيما » . وهذا إن دلّ على شيء يدلّ على أنّ من له الملك والحكومة ، لا بدّ وأن يكون صاحب حكمة مراعيا لها طول حكمه ، لأنّ الملك فارغا عن الحكمة لا يدوم ، ولا يخلو عن ظلم وجفاء على النّاس المحكوم عليهم . لاحظ م ل ك :
« ملك » .
6 - لقد أمر النّبيّ في ( 90 ) بأن يدعو إلى سبيل ربّه - كمنهاج عامّ - بالحكمة ، وضمّت إليها - كمنهاج لدعوة أصناف النّاس - الموعظة الحسنة لمن لا يقاوم الدّعوة ، والجدال بالأحسن لمن يقاوم . لاحظ وع ظ :
« الموعظة » ، وج د ل : « الجدال » ، وح س ن :
« الأحسن » .
كما وصفت الحكمة في ( 92 ) بالبالغة والنّذر
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ،
تسجيلا لعدائهم ، أي إنّهم لشدّة عدائهم لا تؤثّر فيهم الحكمة البالغة .
وكما ضمّت إلى الحكمة ( الآيات ) خطابا إلى نساء