آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ،
لاحظ ف ص ل : « فصّلت » .
3 - طابق بين الإحكام والنّسخ في ( 73 ) :
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ .
لاحظ ن س خ : « ينسخ » ، كما طابق بينه وبين المتشابه في ( 75 )
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ،
والبحث فيها طويل ، لاحظ النّصوص ولا سيّما نصوص رشيد رضا ، والطّباطبائيّ ، وفضل اللّه من المتأخّرين ، ونصّ الطّوسيّ والفخر الرّازيّ من القدماء ، ولاحظ ش ب ه : « متشابهات » .
ومثّل للإحكام بالقتال في ( 74 )
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ،
لاحظ ق ت ل :
« القتال » .
4 - استعمل الإحكام في الآيات والسّور فقط ، رمزا إلى أنّه تعالى يصونها من التّحريف ، ويردع عنها يد التّزييف . . . وهذا يفصح عن إعجاز القرآن وبلاغته ، حيث وضع الألفاظ مواضعها . ألا ترى أنّه استعمل النّظائر استعمالا مختلفا ؟ فمن مترادفات الإحكام « الإتقان » حيث جاء في الأشياء :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
النّمل : 88 ، ومنها « الإبرام » واستعمل في « الأمر » :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
الزّخرف : 79 .
وكذا التّوثيق ، واستعمل في العقود والعهود ، ومنه قوله :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
البقرة : 256 .
المحور الثّامن : الحكمة في 18 آية وفيها بحوث :
1 - جاء في تسع منها ( 76 إلى 84 ) تعليم الكتاب والحكمة أو إنزالهما فجاءت الخمس الأولى منها بشأن نبيّنا والقرآن والمؤمنين ، فبدأ ثلاثا منها ب
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ، *
بضمير الغائب عنهم ، وخاطبهم في ( 79 ) تكريما لهم
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ ،
وخاطب النّبيّ في ( 80 )
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ ،
فجاء فيهما ( انزل ) بدل « يتلوا » .
والآية ( 79 ) من دعاء إبراهيم وإسماعيل ببعث النّبيّ فيهم ، والثّلاث بعدها من إعلام اللّه المؤمنين ببعثه النّبيّ فيهم منّا عليهم بلفظ
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، *
و
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .
وسياقها المنّ عليهم بأنّه بعث فيهم رسولا منهم ، أي لا من غيرهم ليشقّ عليهم تحمّله ، أو يعمى عليهم حاله ونسبه .
كما أنّ الآية ( 80 ) منّ على النّبيّ بإنزال الكتاب والحكمة عليه ، وتعليمه ما لم يكن يعلم . لاحظ ع ل م :
« يعلم » .
وجاءت الآية ( 81 ) في آل إبراهيم عليه السّلام ، استجابة لدعائه لذرّيّته في ( 76 ) بإيتائهم الكتاب والحكمة والملك . والآية ( 82 ) في أخذ ميثاق النّبيّين - من بني إسرائيل - لإيتاء الكتاب والحكمة ، والإيمان برسول مصدّق لما معهم . والآيتان ( 83 و 84 ) جاءتا بشأن عيسى عليه السّلام ، وأضيف فيهما إلى الكتاب والحكمة « التّوراة والإنجيل » .
2 - والعجب أنّ إبراهيم دعا في ( 76 ) لذرّيّته لا لنفسه ، وقد أجيب دعائه في ( 81 ) .