ابن عاشور : والباء في قوله : ( بحقّ ) زائدة في خبر ( ليس ) لتأكيد النّفي الّذي دلّت عليه ( ليس ) ، واللّام في قوله :
لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
متعلّقة بلفظ ( حقّ ) على رأي المحقّقين من النّحاة ، أنّه يجوز تقديم المتعلّق على متعلّقه المجرور بحرف الجرّ . وقدّم الجارّ والمجرور للتّنصيص على أنّه ظرف لغو متعلّق ب ( حقّ ) لئلّا يتوهّم أنّه ظرف مستقرّ صفة ل ( حقّ ) حتّى يفهم منه أنّه نفى كون ذلك حقّا له ، ولكنّه حقّ لغيره الّذين قالوه وكفروا به ، وللمبادرة بما يدلّ على تنصّله من ذلك بأنّه ليس له .
وقد أفاد الكلام تأكيد كون ذلك ليس حقّا له بطريق المذهب الكلاميّ ، لأنّه نفى أن يباح له أن يقول :
ما لا يحقّ له ، فعلم أنّ ذلك ليس حقّا له ، وأنّه لم يقله لأجل كونه كذلك . فهذا تأكيد في غاية البلاغة والتّفنّن . ( 5 : 271 )
الطّباطبائيّ : بدأ بتسبيحه تعالى . . . [ جوابا لما سئل عنه في الآية ]
ثمّ عاد إلى نفي ما استفهم عن انتسابه إليه ، وهو أن يكون قد قال للنّاس :
اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ،
ولم ينفه بنفسه بل بنفي سببه مبالغة في التّنزيه .
فلو قال : « لم أقل ذلك أو لم أفعل » لكان فيه إيماء إلى إمكان وقوعه منه لكنّه لم يفعل ، لكن إذا نفاه بنفي سببه ، فقال :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
كان ذلك نفيا لما يتوقّف عليه ذلك القول ، وهو أن يكون له أن يقول ذلك حقّا ، فنفي هذا الحقّ نفي ما يتفرّع عليه بنحو أبلغ .
نظير ما إذا قال المولى لعبده : لم فعلت ما لم آمرك أن تفعله ؟ فإن أجاب العبد بقوله : « لم أفعل » كان نفيا لما هو في مظنّة الوقوع ، وإن قال : « أنا أعجز من ذلك » كان نفيا بنفي السّبب وهو القدرة ، وإنكارا لأصل إمكانه ، فضلا عن الوقوع .
وقوله :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
إن كان لفظ
يَكُونُ
ناقصة فاسمها قوله :
أَنْ أَقُولَ ،
وخبرها قوله : ( لي ) واللّام للملك ، والمعنى : ما أملك ما لم أملكه ، وليس من حقّي القول بغير حقّ . وإن كانت تامّة فلفظ ( لي ) متعلّق بها ، وقوله :
أَنْ أَقُولَ ،
إلخ فاعلها ، والمعنى : ما يقع لي القول بغير حقّ . والأوّل من الوجهين أقرب ، وعلى أيّ حال يفيد الكلام نفي الفعل بنفي سببه .
( 6 : 246 )
المصطفويّ : الأصل الواحد في هذه المادّة هو الثّبوت مع مطابقة الواقع ، فهذا القيد مأخوذ في مفهومها في جميع المصاديق . [ ثمّ ذكر بعض الآيات وقال : ]
فاستعمل « الحقّ » في هذه الآيات الكريمة في مقابل الباطل والضّلال ، والباطل ما ليس له ثبوت ، والضّلال ما خرج وانحرف عن ما هو عليه .
والحقّ قد يتّصف بأمور : « 1 »
نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
البقرة : 176 ،
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
آل عمران : 62 ،
. . . وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
آل عمران : 86 ،
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
هامش
( 1 ) والصّحيح قد يتّصف به أمور :