اللّه ( انه لحق ) لا شكّ فيه . ( 3 : 116 )
الفخر الرّازيّ : واختلفوا في الضّمير في قوله :
أَ حَقٌّ هُوَ ؛
قيل : أحقّ ما جئتنا به من القرآن والنّبوّة والشّرائع .
وقيل : ما تعدنا من البعث والقيامة .
وقيل : ما تعدنا من نزول العذاب علينا في الدّنيا .
ثمّ إنّه تعالى أمره أن يجيبهم بقوله :
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
والفائدة فيه أمور :
أحدها : أن يستميلهم ويتكلّم معهم بالكلام المعتاد ، ومن الظّاهر أنّ من أخبر عن شيء ، وأكّده بالقسم فقد أخرجه عن الهزل ، وأدخله في باب الجدّ .
وثانيها : أنّ النّاس طبقات ، فمنهم من لا يقرّ بالشّيء إلّا بالبرهان الحقيقيّ ، ومنهم من لا ينتفع بالبرهان الحقيقيّ ، بل ينتفع بالأشياء الإقناعيّة ، نحو القسم ، فإنّ الأعرابيّ الّذي جاء الرّسول عليه السّلام ، وسأل عن نبوّته ورسالته اكتفى في تحقيق تلك الدّعوى بالقسم ، فكذا هاهنا . ( 17 : 111 )
نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 24 )
البيضاويّ : [ ذكر سؤال حيي بن أخطب للنّبيّ وأضاف : ]
قُلْ إِي وَرَبِّي . . .
إنّ العذاب لكائن أو ما أدّعيه لثابت . وقيل : كلا الضّميرين للقرآن . ( 1 : 450 )
القرطبيّ : ( احقّ ) ابتداء ( هو ) سدّ مسدّ الخبر ، وهذا قول سيبويه . ويجوز أن يكون ( هو ) مبتدأ ، و ( احقّ ) خبره .
قُلْ إِي
( إي ) كلمة تحقيق وإيجاب وتأكيد بمعنى : نعم .
( وربّى ) قسم
إِنَّهُ لَحَقٌّ
جوابه ، أي كائن لا شكّ فيه . ( 8 : 351 )
أبو حيّان : وارتفع ( هو ) على أنّه مبتدأ و ( حقّ ) خبره . وأجاز الحوفيّ وأبو البقاء أن يكون ( حقّ ) مبتدأ و ( هو ) فاعل به سدّ مسدّ الخبر ، و ( حقّ ) ليس اسم فاعل ولا مفعول وإنّما هو مصدر في الأصل ، ولا يبعد أن يرفع لأنّه بمعنى ثابت . ( 5 : 168 )
أبو السّعود : ( احقّ ) خبر قدّم على المبتدأ الّذي هو الضّمير للاهتمام به ، ويؤيّده قوله تعالى :
إِنَّهُ لَحَقٌّ ،
أو مبتدأ والضّمير مرتفع به سادّ مسدّ الخبر ، والجملة في موقع النّصب ب
يَسْتَنْبِئُونَكَ .
وقرئ ( أألحقّ هو ) تعريضا بأنّه باطل ، كأنّه قيل :
أهو الحقّ لا الباطل ؟ أو أهو الّذي سمّيتموه الحقّ ؟ . . .
( لحقّ ) لثابت ألبتّة ، أكّد الجواب بأتمّ وجوه التّأكيد حسب شدّة إنكارهم وقوّته ، وقد زيد تقريرا وتحقيقا بقوله عزّ اسمه :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ .
( 3 : 250 )
نحوه ملخّصا البروسويّ . ( 4 : 52 )
القاسميّ : أي الوعد بعذاب الخلد ، أو إدّعاء النّبوّة أو القرآن . ( 9 : 3359 )
الطّباطبائيّ :
يَسْتَنْبِئُونَكَ
أي يستخبرونك ، وقوله :
أَ حَقٌّ هُوَ
بيان له ، والضّمير على ما يفيده السّياق راجع إلى القضاء أو العذاب ، والمآل واحد ، وقد أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يؤكّد القول في إثباته من جميع