وفي قوله :
إِلَّا الْحَقَّ
وجهان : أحدهما : إلّا الصّدق ، والثّاني : إلّا ما فرضه اللّه عليّ من الرّسالة .
( 2 : 245 )
الطّوسيّ : [ نقل كلام الفارسيّ والفرّاء ثمّ قال : ] قوله : ( الّا الحقّ ) نصب بأنّه مفعول القول على غير الحكاية ، بل على معنى التّرجمة عن المعنيّ دون حكاية اللّفظ . ( 4 : 521 )
الزّمخشريّ : فيه أربع « 1 » قراءات ، المشهورة :
( وحقيق علىّ ان لا أقول ) وهي قراءة نافع ، ( وحقيق ان لا أقول ) وهي قراءة عبد اللّه ، ( وحقيق بان لا أقول ) وهي قراءة أبيّ .
وفي المشهورة إشكال ولا تخلو من وجوه :
أحدها : أن تكون ممّا يقلب من الكلام لأمن الإلباس ، كقوله :
* وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر *
ومعناه : وتشقى الضّياطرة بالرّماح ، و
( حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ )
وهي قراءة نافع .
والثّاني : أنّ ما لزمك فقد لزمته ، فلمّا كان قول الحقّ حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحقّ ، أي لازما له .
والثّالث : أن يضمّن ( حقيق ) معنى حريص ، كما ضمّن « هيّجني » معنى ذكّرني في بيت الكتاب .
والرّابع : وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصّدق في ذلك المقام ، لا سيّما وقد روي أنّ عدوّ اللّه فرعون ، قال له لمّا قال :
إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ :
كذبت ، فيقول : أنا حقيق على قول الحقّ ، أي واجب عليّ قول الحقّ أن أكون أنا قائله والقائم به ، ولا يرضى إلّا بمثلي ناطقا به .
( 2 : 100 )
نحوه أبو السّعود . ( 3 : 14 )
ابن عطيّة : [ نقل قول الفارسيّ وأضاف : ]
هذا معناه جدير وخليق و . . . وقال قوم : ( حقيق ) صفة ل « رسول » تمّ عندها الكلام . [ إلى أن قال : ]
وهذه المخاطبة إذا تأمّلت غاية في التّلطّف ونهاية في القول اللّيّن الّذي أمر عليه السّلام به . ( 2 : 435 )
الفخر الرّازيّ : [ ذكر حجّة نافع في القراءة وأضاف : ]
وأمّا قراءة العامّة ( حقيق على . . . ) بسكون الياء ، ففيه وجوه :
الأوّل : [ نحو الطّبريّ والفارسيّ ]
الثّاني : أنّ ( الحقّ ) هو الثّابت الدّائم ، و « الحقيق » مبالغة فيه ، وكان المعنى : أنا ثابت مستمرّ على أن لا أقول إلّا الحقّ .
الثّالث : « الحقيق » هاهنا بمعنى المحقوق ، وهو من قولك : حققت الرّجل ، إذا ما تحقّقته وعرفته على يقين ، ولفظة ( على ) هاهنا هي الّتي تقرن بالأوصاف اللّازمة الأصليّة ، كقوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
الرّوم : 30 ، وتقول : جاءني فلان على هيئته وعادته ، وعرفته وتحقّقته على كذا وكذا من الصّفات ،
هامش
( 1 ) وقد ذكر ثلاث قراءات ، والرّابعة ما في القرآن : ( وحقيق على أن لا أقول )