تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وأمّا الحكمة النّظريّة فهي « 1 » الباحثة عن الأمور الّتي تعلّم وليست من الأعمال ، وإنّما تعلم لتمام استقامة الأفهام والأعمال ، وهي ثلاثة علوم : علم يلقّب بالأسفل وهو الطّبيعيّ ، وعلم يلقّب بالأوسط وهو الرّياضيّ ، وعلم يلقّب بالأعلى وهو الإلهيّ . فالطّبيعيّ يبحث عن الأمور العامّة للتّكوين والخواصّ والكون والفساد ، ويندرج تحته : حوادث الجوّ وطبقات الأرض والنّبات والحيوان والإنسان ، ويندرج فيه الطّبّ والكيمياء والنّجوم . والرّياضيّ : الحساب والهندسة والهيئة والموسيقىّ ، ويندرج تحته الجبر والمساحة والحيل المتحرّكة « الماكينيّة » وجرّ الأثقال . وأمّا الإلهيّ فهو خمسة أقسام : معاني الموجودات ، وأصول ومبادئ وهي المنطق ومناقضة الآراء الفاسدة ، وإثبات واجب الوجود وصفاته ، وإثبات الأرواح والمجرّدات ، وإثبات الوحي والرّسالة ، وقد بيّن ذلك أبو نصر الفارابيّ وأبو عليّ ابن سينا . فأمّا المتأخّرون من حكماء الغرب فقد قصّروا الحكمة في الفلسفة على ما وراء الطّبيعة ، وهو ما يسمّى عند اليونان بالإلهيّات . والمهمّ من الحكمة في نظر الدّين أربعة فصول : أحدها : معرفة اللّه حقّ معرفته ، وهو علم الاعتقاد الحقّ ، ويسمّى عند اليونان العلم الإلهيّ أو ما وراء الطّبيعة . الثّاني : ما يصدر عن العلم به كمال نفسيّة الإنسان ، وهو علم الأخلاق . الثّالث : تهذيب العائلة ، وهو المسمّى عند اليونان علم تدبير المنزل . الرّابع : تقويم الأمّة وإصلاح شؤونها ، وهو المسمّى علم السّياسة المدنيّة ، وهو مندرج في أحكام الإمامة والأحكام السّلطانيّة . ودعوة الإسلام في أصوله وفروعه لا تخلو عن شعبة من شعب هذه الحكمة . وقد ذكر اللّه الحكمة في مواضع كثيرة من كتابه مرادا بها ما فيه صلاح النّفوس ، من النّبوءة والهدى والإرشاد . وقد كانت الحكمة تطلق عند العرب على الأقوال الّتي فيها إيقاظ للنّفس ووصاية بالخير ، وإخبار بتجارب السّعادة والشّقاوة ، وكلّيّات جامعة لجماع الآداب . . . وذكر اللّه تعالى - في كتابه - حكمة لقمان ووصاياه في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
لقمان : 12 ، الآيات . وقد كانت لشعراء العرب عناية بإبداع الحكمة في شعرهم وهي إرسال الأمثال ، كما فعل زهير في الأبيات الّتي أوّلها : * رأيت المنايا خبط عشواء * والّتي افتتحها بمن ومن في معلّقته . وقد كانت بيد بعض الأحبار صحائف فيها آداب ومواعظ ، مثل شيء من جامعة سليمان عليه السّلام وأمثاله ، فكان العرب ينقلون منها أقوالا . وفي « صحيح البخاريّ » في باب الحياء من كتاب
هامش
( 1 ) في الأصل : في ؟ !