تقبض منه القبضة والضّغث من السّنبل لمن يحضرك من السّؤّال ، لا يحصد باللّيل ولا يجذّ باللّيل ، إنّ اللّه يقول :
يَوْمَ حَصادِهِ
فإذا أنت حصدته باللّيل لم يحضرك سؤّال ولا يضحّى باللّيل . ( البحرانيّ 4 : 55 )
تعطي منه المساكين الّذين يحضرونك ، تأخذ بيدك القبضة والقبضة حتّى تفرغ . ( البحرانيّ 4 : 56 )
تعطي المسكين يوم حصادك الضّغث ، ثمّ إذا وقع في البيدر ، ثمّ إذا وقع في الصّاع ، العشر ونصف العشر .
( البحرانيّ 4 : 52 )
ابن جريج : قلت لعطاء : أرأيت ما حصدت من الفواكه ؟
قال : ومنها أيضا تؤتي ، ومن كلّ شيء حصدت تؤتي منه حقّه يوم حصاده ، من نخل أو عنب أو حبّ ، أو فواكه ، أو خضر ، أو قصب ، من كلّ شيء من ذلك .
قلت لعطاء : أواجب على النّاس ذلك كلّه ؟
قال : نعم ، ثمّ تلا
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ .
قال : قلت لعطاء :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
هل في ذلك شيء مؤقّت معلوم ؟
قال : لا . ( الطّبريّ 8 : 55 )
ابن زيد : حقّه : عشوره . ( الطّبريّ 8 : 54 )
الفرّاء : هذا لمن حضره من اليتامى والمساكين .
( 1 : 359 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : هذا أمر من اللّه بإيتاء الصّدقة المفروضة من الثّمر والحبّ . [ ونقل قول قتادة ثمّ قال : ]
ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنّ فيما سقت السّماء ، أو العين السّائحة ، أو سقاه الطّلّ - والطّلّ : النّدى - أو كان بعد العشر كاملا ، وإن سقي برشاء : نصف العشر .
قال قتادة : وهذا فيما يكال من الثّمرة ، وكان هذا إذا بلغت الثّمرة خمسة أو سق ، وذلك ثلاثمئة صاع ، فقد حقّ فيها الزّكاة ، وكانوا يستحبّون أن يعطوا ممّا لا يكال من الثّمرة على قدر ذلك .
وقال آخرون : بل ذلك حقّ أوجبه اللّه في أموال أهل الأموال غير الصّدقة المفروضة .
وقال آخرون : كان هذا شيئا أمر اللّه به المؤمنين قبل أن تفرض عليهم الصّدقة المؤقّتة ، ثمّ نسخته الصّدقة المعلومة ، فلا فرض في مال كائنا ما كان ، زرعا كان أو غرسا ، إلّا الصّدقة الّتي فرضها اللّه فيه .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب ، قول من قال : كان ذلك فرضا فرضه اللّه على المؤمنين في طعامهم وثمارهم ، الّتي تخرجها زروعهم وغروسهم ، ثمّ نسخه اللّه بالصّدقة المفروضة ، والوظيفة المعلومة ، من العشر ، ونصف العشر ؛ وذلك أنّ الجميع مجمعون لا خلاف بينهم :
أنّ صدقة الحرث لا تؤخذ إلّا بعد الدّياس والتّنقية والتّذرية ، وأنّ صدقة التّمر لا تؤخذ إلّا بعد الجفاف .
فإذا كان ذلك كذلك ، وكان قوله جلّ ثناؤه :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
ينبئ عن أنّه أمر من اللّه جلّ ثناؤه بإيتاء حقّه يوم حصاده ، وكان يوم حصاده هو يوم جذّه وقطعه ، والحبّ لا شكّ أنّه في ذلك اليوم في سنبله ، والثّمر وإن كان ثمر نخل أو كرم غير مستحكم جفوفه