وقال إبراهيم والسّدّيّ : الآية منسوخة بفرض العشر ونصف العشر ، قالوا : لأنّ الزّكاة لا تخرج يوم الحصاد ، وقالوا : لأنّ هذه الآية مكّيّة وفرض الزّكاة نزل بالمدينة ، ولما روي بأنّ فرض الزّكاة نسخ كلّ صدقة .
قال الرّمّانيّ : وهذا غلط ، لأنّ
يَوْمَ حَصادِهِ
ظرف ل ( حقّه ) ، وليس بظرف الإيتاء المأمور به .
( 4 : 319 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 375 )
القشيريّ : حقّ الواجب يوم الحصاد إقامة الشّكر ، فأمّا إخراج البعض فبيانه على لسان العلم ، وشهود المنعم في عين النّعمة أتمّ من الشّكر على وجود النّعمة .
( 2 : 202 )
الزّمخشريّ : الآية مكّيّة ، والزّكاة إنّما فرضت بالمدينة ، فأريد ب « الحقّ » ما كان يتصدّق به على المساكين يوم الحصاد ، وكان ذلك واجبا حتّى نسخه افتراض العشر ونصف العشر .
وقيل : مدنيّة ، و « الحقّ » هو الزّكاة المفروضة ، ومعناه : واعزموا على إيتاء الحقّ واقصدوه واهتمّوا به يوم الحصاد ، حتّى لا تؤخّروه عن أوّل وقت يمكن فيه الإيتاء . ( 2 : 56 )
ابن عطيّة : فقالت طائفة من أهل العلم : هي في الزّكاة المفروضة ، منهم ابن عبّاس ، وأنس بن مالك ، والحسن بن أبي الحسن ، وطاووس ، وجابر بن زيد ، وسعيد بن المسيّب ، وقتادة ، ومحمّد بن الحنفيّة ، والضّحّاك ، وزيد بن أسلم وابنه ، وقاله مالك بن أنس .
وهذا قول معترض بأنّ السّورة مكّيّة ، وهذه الآية على قول الجمهور غير مستثناة .
وحكى الزّجّاج أنّ هذه الآية قيل فيها : إنّها نزلت بالمدينة ، ومعترض أيضا بأنّه لا زكاة فيما ذكر من الرّمّان ، وجميع ما هو في معناه .
وقال ابن الحنفيّة أيضا وعطاء ومجاهد وغيرهم من أهل العلم : بل قوله :
وَآتُوا حَقَّهُ
ندب إلى إعطاء حقوق من المال غير الزّكاة ، والسّنّة أن يعطي الرّجل من زرعه عند الحصاد وعند الذّرّ وعند تكديسه في البيدر ، فإذا صفا وكال أخرج من ذلك الزّكاة .
وقال الرّبيع بن أنس : حقّه إباحة لقطة السّنبل .
وقالت طائفة : كان هذا حكم صدقات المسلمين حتّى نزلت الزّكاة المفروضة فنسختها . وروي هذا عن ابن عبّاس وابن الحنفيّة وإبراهيم والحسن .
وقال السّدّيّ في هذه السّورة : مكّيّة نسختها الزّكاة ، فقال له سفيان عمّن قال عن العلماء .
والنّسخ غير مترتّب في هذه الآية ، لأنّ هذه الآية وآية الزّكاة لا تتعارض ، بل تنبني هذه على النّدب وتلك على الفرض . ( 2 : 353 )
الفخر الرّازيّ :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
ففيه أبحاث :
البحث الأوّل : [ في إعراب كلمة ( حصاد ) وقد مضى في « ح ص د » ]
البحث الثّاني : في تفسير قوله :
وَآتُوا حَقَّهُ
ثلاثة أقوال :