الآلوسيّ : مصدر مؤكّد للحدث الّذي دلّ عليه ( كتب ) وعامله إمّا ( كتب ) أو ( حقّ ) محذوفا ، أي حقّ ذلك حقّا ، فهو على طرز : قعدت جلوسا .
ويحتمل أن يكون مؤكّدا لمضمون جملة
كُتِبَ عَلَيْكُمْ ،
وإن اعتبر إنشاء ، فيكون على طرز : له عليّ ألف عرفا . وجعله صفة لمصدر محذوف ، أي إيصاء حقّا ، ليس بشيء ، وعلى التّقديرين
عَلَى الْمُتَّقِينَ
صفة له أو متعلّق بالفعل المحذوف على المختار .
ويجوز أن يتعلّق بالمصدر ، لأنّ المفعول المطلق يعمل نيابة عن الفعل . ( 2 : 55 )
القاسميّ : ثمّ أكّد تعالى الوجوب بقوله : ( حقّا ) ، وكذا قوله :
عَلَى الْمُتَّقِينَ ،
فهو إلهاب وتهييج وتذكير بما أمامه من القدوم ، على من يسأله عن النّقير والقطمير . ( 3 : 410 )
الطّباطبائيّ : لسان الآية لسان الوجوب ، فإنّ الكتابة يستعمل في القرآن في مورد القطع واللّزوم .
ويؤيّده ما في آخر الآية من قوله : ( حقّا ) ، فإنّ « الحقّ » أيضا كالكتابة يقتضي معنى اللّزوم ، لكن تقييد الحقّ بقوله :
عَلَى الْمُتَّقِينَ ،
ممّا يوهن الدّلالة على الوجوب والعزيمة ، فإنّ الأنسب بالوجوب أن يقال : حقّا على المؤمنين .
وكيف كان فقد قيل : إنّ الآية منسوخة بآية الإرث ، ولو كان كذلك فالمنسوخ هو الفرض دون النّدب وأصل المحبوبيّة ، ولعلّ تقييد الحقّ بالمتّقين في الآية ، لإفادة هذا الغرض . ( 1 : 439 )
عبد الكريم الخطيب : وفي
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
حراسة مؤكّدة على هذا الاستثناء من أن يجور على الحكم العامّ أو يعطّله ، وبهذه الحراسة المؤكّدة تكون الوصيّة دعامة قويّة يقوم عليها الميراث ، وتكمل بها جوانب النّقص الّذي قد يكون فيه ، في أحوال وظروف خاصّة ، يترك تقديرها للمورث ، ولما في قلبه من تقوى ، خاصّة ، وهو على مشارف الطّريق إلى اللّه .
( 1 : 197 )
مكارم الشّيرازيّ : ذكرنا أنّ تعبير
كُتِبَ عَلَيْكُمْ
يدلّ على الوجوب . . . ، ولهم فيها أقوال مختلفة :
1 - جاء فيها بشأن كتابة الوصيّة ، كونها
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ .
من هنا فإنّها مستحبّة استحبابا مؤكّدا ، ولو كانت واجبة لقالت الآية : « حقّا على المؤمنين » .
2 - قيل أيضا : إنّ هذه الآية نزلت قبل نزول أحكام الإرث ، وكانت الوصيّة آنئذ واجبة ، كي لا يقع نزاع بين الورثة ، ثمّ نسخ هذا الوجوب بعد نزول آيات الإرث ، وأصبح حكما استحبابيّا . وفي تفسير « العيّاشيّ » حديث يؤيّد هذا الاتّجاه .
3 - يحتمل أيضا أن يكون حديث الآية عن موارد الضّرورة والحاجة ، أي حين يكون الإنسان مدينا ، أو في ذمّته حقّ ، والوصيّة واجبة في هذه الحالات .
يبدو أنّ التّفسير الأوّل أقرب من بقيّة التّفاسير .
( 1 : 446 )
2 -
. . . وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى