42 -
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .
المؤمنون : 62
ابن عبّاس : يشهد عليهم بالصّدق والعدل .
( 288 )
الطّبريّ : يقول : يبيّن بالصّدق عمّا عملوا من عمل في الدّنيا ، لا زيادة عليه ولا نقصان ، ونحن موفو جميعهم أجورهم ، المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته .
( 18 : 35 )
نحوه الثّعلبيّ ( 7 : 51 ) ، والميبديّ ( 6 : 451 ) .
الزّمخشريّ : ناطق بالحقّ لا يقرؤون منه يوم القيامة إلّا ما هو صدق وعدل ، لا زيادة فيه ولا نقصان .
( 3 : 35 )
أبو السّعود : قوله تعالى :
يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
كقوله تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
الجاثية : 29 ، أي عندنا كتاب قد أثبت فيه أعمال كلّ أحد على ما هي عليه ، أو أعمال السّابقين والمقتصدين جميعا ، لا أنّه أثبت فيه أعمال الأوّلين وأهمل أعمال الآخرين ، ففيه قطع معذرتهم أيضا .
وقوله : ( بالحقّ ) متعلّق ب ( ينطق ) أي يظهر الحقّ المطابق للواقع على ما هو عليه ذاتا ووصفا ، ويبيّنه للنّاظر كما يبيّنه النّطق ، ويظهره للسّامع فيظهر هنالك جلائل أعمالهم ودقائقها ، ويرتّب عليها أجزيتها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . ( 4 : 422 )
البروسويّ : بالصّدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع ، أي يظهر الحقّ . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ]
( 6 : 92 )
الآلوسيّ : و ( الحقّ ) المطابق للواقع والنّطق به مجاز عن إظهاره . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ] ( 18 : 46 )
الطّباطبائيّ : ترغيب لهم بتطييب نفوسهم ، بأنّ عملهم لا يضيع ، وأجرهم لا يتخلّف . والمراد بنطق الكتاب : إعرابه عمّا أثبت فيه إعرابا لا لبس فيه ؛ وذلك لأنّ أعمالهم مثبتة في كتاب لا ينطق إلّا بما هو حقّ ، فهو مصون عن الزّيادة والنّقيصة والتّحريف .
والحساب مبنيّ على ما أثبت فيه ، كما يشير إليه قوله : ( ينطق ) والجزاء مبنيّ على ما يستنتج من الحساب ، كما يشير إليه قوله :
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .
( 15 : 42 )
مكارم الشّيرازيّ : وقد يسأل : كيف تمكن محاسبة كلّ البشر عن أعمالهم كلّها ؟
فتجيب الآية
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
فهناك صحيفة أعمال الإنسان المحفوظة لدى اللّه العليّ القدير ، وهي تنطق بالحقّ عمّا اقترفه الإنسان من ذنوب ، فلا يمكنه إنكارها ، وتحفظ عليه ما قام به من أعمال صالحة فيستبشر بها . وربّما كان القصد من الكتاب الّذي لدى اللّه هو اللّوح المحفوظ ، ولفظ ( لدينا ) يؤكّد هذا التّفسير .
والخلاصة أنّ الآية تؤكّد حفظ الأعمال على أهلها من خير أو شرّ ، فهي مسجّلة بدقّة ، والإيمان بهذه الحقيقة يشجّع الصّالحين على القيام بأعمال الخير ،