والتّشريعيّ والعمليّ ، فلا بدّ لنا من أن نستوحي ذلك في كلّ أوضاعنا العامّة والخاصّة ، على مستوى الكلمات والمشاريع والعلاقات والخلقيّات النّفسيّة لذلك كلّه ، فلا مجال للباطل في شخصيّة الإنسان المسلم الّذي يعتبر القرآن دستورا له ، وعنوانا لحركته في الحياة ، ممّا يفرض العمل على التّوازن في التّخطيط التّربويّ ، على صعيد صنع الشّخصيّة الإنسانيّة . ( 14 : 248 )
39 -
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً .
الكهف : 44
ابن عبّاس : ( الحقّ ) : العدل . ( 248 )
الفرّاء : رفع من نعت
الْوَلايَةُ .
وفي قراءة أبيّ
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
وإن شئت خفضت تجعله من نعت ( اللّه ) ، و
الْوَلايَةُ :
الملك ، ولو نصبت ( الحقّ ) على معنى حقّا كان صوابا . ( 2 : 145 )
الطّبريّ : واختلفوا في قراءة قوله : ( الحقّ ) ، فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والعراق خفضا ، على توجيهه إلى أنّه من نعت اللّه ، وإلى أنّ معنى الكلام : هنالك الولاية للّه الحقّ ألوهيّته ، لا الباطل بطول ألوهيّته الّتي يدعونها المشركون باللّه آلهة . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض متأخّري الكوفيّين ( للّه الحقّ ) برفع الحقّ ، توجيها منهما إلى أنّه من نعت
الْوَلايَةُ
ومعناه : هنالك الولاية الحقّ ، لا الباطل ، للّه وحده لا شريك له .
وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصّواب ، قراءة من قرأه خفضا ، على أنّه من نعت اللّه ، وأنّ معناه ما وصفت ، على قراءة من قرأه كذلك . ( 15 : 251 )
الزّجّاج : وتقرأ ( الولاية ) - بكسر الواو وفتحها -
لِلَّهِ الْحَقِّ ،
وتقرأ ( الحقّ ) . المعنى في مثل تلك الحال بيان الولاية للّه ، أي عند ذلك يتبيّن نصره - وليّ اللّه - يتولّى اللّه إيّاه .
فمن قرأ ( الحقّ ) بالرّفع فهو نعت ل ( الولاية ) ، ومن قرأ ( الحقّ ) بالجرّ فهو نعت ( للّه ) جلّ وعزّ . ويجوز ( الحقّ ) ولا أعلم أحدا قرأ بها ، ونصبه على المصدر في التّوكيد ، كما تقول : هنالك الحقّ ، أي أحقّ الحقّ .
( 3 : 289 )
العكبريّ : و ( الحقّ ) بالرّفع : صفة ( الولاية ) ، أو خبر مبتدإ محذوف ، أي هي الحقّ ، أو هو الحقّ .
ويجوز أن يكون مبتدأ ، و
هُوَ خَيْرٌ
خبره ، ويقرأ بالجرّ نعتا للّه تعالى . ( 2 : 849 )
الطّوسيّ : قوله : ( الحقّ ) من خفض قال : ( الحقّ ) هو اللّه ، فخفضه نعتا ( للّه ) . واحتجّ بقراءة ابن مسعود ( هنالك الولاية للّه وهو الحقّ ) وفي قراءة أبيّ ( هنالك الولاية الحقّ للّه ) .
ومن رفع جعله نعتا ل ( الولاية ) ، وأجاز الكوفيّون والبصريّون النّصب بمعنى أحقّ ذلك حقّا . و ( الحقّ ) :
اليقين بعد الشّكّ . ( 7 : 49 )
القشيريّ : هو الحقّ المتفرّد بنعت ملكوته ، لا يشرك في جلال سلطانه من الحدثان أحدا ، وإذا بدا من سلطان الحقيقة شظية فلا دعوى ولا معنى لبشر ، ولا وزن فيما هنالك لحدثان ولا خطر ، كلّا بل هو اللّه الخلّاق