الزّمخشريّ : أي في هذه السّورة أو في هذه الأنباء المقتصّة فيها ما هو أحقّ . ( 2 : 299 )
ابن عطيّة : ووجه تخصيص هذه السّورة بوصفها ب ( الحقّ ) - والقرآن كلّه حقّ - أنّ ذلك يتضمّن معنى الوعيد للكفرة والتّنبيه للنّاظر ، أي جاءك في هذه السّورة الحقّ الّذي أصاب الأمم الظّالمة ، وهذا كما يقال عند الشّدائد : جاء الحقّ وإن كان الحقّ يأتي في غير شديدة وغير ما وجه ، ولا يستعمل في ذلك : جاء الحقّ ، ثمّ وصف أيضا أنّ ما تضمّنته السّورة هي
مَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ،
فهذا يؤيّد أنّ لفظة ( الحقّ ) إنّما تختصّ بما تضمّنت من وعيد للكفرة . ( 3 : 216 )
الطّبرسيّ : و ( الحقّ ) : الصّدق من الأنباء ، والوعد والوعيد . [ ثمّ نقل ما تقدّم عن الزّجّاج ] ( 3 : 204 )
أبو البركات : أنّها الأقاصيص المذكورة .
[ وفي قول آخر ] أنّها هذه الآية بعينها .
( ابن الجوزيّ 4 : 173 )
ابن الجوزيّ : وفي المراد ب ( الحقّ ) هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّها البيان .
والثّاني : صدق القصص والأنباء .
والثّالث : النّبوّة .
فإن قيل : أليس قد جاءه الحقّ في كلّ القرآن ، فلم خصّ هذه السّورة ؟
فالجواب : أنّا إن قلنا : إنّ الحقّ النّبوّة ، فالإشارة ب ( هذه ) إلى الدّنيا ، فيكون المعنى : وجاءك في هذه الدّنيا النّبوّة ، فيرتفع الإشكال .
وإن قلنا : إنّها السّورة ، فعنه أربعة أجوبة :
أحدها : أنّ المراد ب ( الحقّ ) : البيان ، وهذه السّورة جمعت من تبيين إهلاك الأمم ، وشرح مآلهم ، ما لم يجمع غيرها ، فبان أثر التّخصيص ، وهذا مذهب بعض المفسّرين .
والثّاني : أنّ بعض الحقّ أوكد من بعض ، في ظهوره عندنا وخفائه علينا ، ولهذا يقول النّاس : فلان في الحقّ ، إذا كان في الموت ، وإن لم يكن قبله في باطل ، ولكن لتعظيم ما هو فيه ، فكأنّ الحقّ المبين في هذه السّورة أجلى من غيره ، وهذا مذهب الزّجّاج .
والثّالث : أنّه خصّ هذه السّورة بذلك لبيان فضلها وإن كان في غيرها حقّ أيضا ، فهو كقوله :
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
البقرة : 238 ، وقوله :
وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
البقرة : 98 ، وهذا مذهب ابن الأنباريّ .
والرّابع : أنّ المعنى : وجاءك في هذه السّورة الحقّ مع ما جاءك من سائر السّور ، قاله ابن جرير الطّبريّ .
( 4 : 173 )
الفخر الرّازيّ : وفي قوله :
فِي هذِهِ
وجوه :
أحدها : في هذه السّورة ، وثانيها : في هذه الآية ، وثالثها :
في هذه الدّنيا . وهذا بعيد غير لائق بهذا الموضع .
واعلم أنّه لا يلزم من تخصيص هذه السّورة بمجيء الحقّ فيها أن يكون حال سائر السّور بخلاف ذلك ، لاحتمال أن يكون الحقّ المذكور في هذه السّورة أكمل حالا ممّا ذكر في سائر السّور ، ولو لم يكن فيها إلّا قوله :