به وبالغ في إكرامه ، فهو حاف وحفيّ .
وأحفى يحفي المسألة وفيها : ألحّ وألحف ، ومنه إحفاء الشّارب ، أي استئصاله .
والحفيّ : العالم المستقصي في المسألة ، والحفيّ : المبالغ في البرّ والإلطاف ،
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ
محمّد :
37 ، أي فيجهدكم بطلبها كلّها محمّد : 37 ، ( 1 : 140 )
العدنانيّ : الحفاوة والحفاوة
ويخطّئون من يقول : يلقى العربيّ حفاوة كبيرة في جميع الأقطار العربيّة الشّقيقة ، ويقولون : إنّ الصّواب هو :
حفاوة .
والحقيقة هي أنّ فتح الحاء وكسرها جائزان ، والفتح أعلى .
فممّن ذكر الحفاوة : الصّحاح ، والحريريّ في المقامة القطيعيّة ، ومجاز الأساس ، والمغرب ، والمختار ، واللّسان والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والوسيط .
وممّن ذكر الحفاوة : مجاز الأساس ، واللّسان ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط .
أمّا فعله فهو : حفي به حفاوة ، وحفاوة ، وحفاية ، وتحفاية .
ولم يذكر المتن إلّا الحفاوة ، وقال : إنّ معنى الحفاوة هو الإلحاح . ( 161 )
المصطفويّ : والتّحقيق : أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ترك العلائق وطرح الحجب ، وظهور الخصوصيّة والخلوص والصّفا .
وبمناسبة هذا المعنى يستعمل في خلع النّعلين ، والمشي بلا نعل ولا خفّ ، وفي قصّ الشّارب وتخليصه ، وفي تخليص السّؤال وإلحاحه وترك القيود ، وترقيق القدم بالانسحاج ، والإكثار في الإجهاد ، والإكراه والإساءة بطرح القيود والرّسوم ، وترك الظّواهر .
ويجمعها ظهور الخلوص والخصوصيّة بحذف العلائق والحجب ، في أيّ مورد كان ، وفي كلّ مورد بحسبه .
وما يذكر في كتب اللّغة والتّفاسير ، كلّها مفاهيم مجازيّة ، وقد اضطربت كلماتهم في تفسير الآيات المربوطة ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق . ( 2 : 277 )
النّصوص التّفسيريّة
حفىّ
. . . يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .
الأعراف : 187
ابن عبّاس : عالم بها . ( 143 )
مثله الضّحّاك وابن زيد ومعمر . ( الطّبريّ 9 : 141 )
يقول : كأنّ بينك وبينهم مودّة ، كأنّك صديق لهم . لمّا سأل النّاس محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم عن السّاعة سألوه سؤال قوم ، كأنّهم يرون أنّ محمّدا حفيّ بهم ، فأوحى اللّه إليه إنّما علمها عنده استأثر بعلمها ، فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا . ( الطّبريّ 9 : 140 )
المعنى يسألونك عنها كأنّك حفيّ ، أي متحفّ ومهتبل .
مثله مجاهد وقتادة . ( ابن عطيّة 2 : 484 )
كأنّك حفيّ بسؤالهم ، أي محبّ له .