قال : ]
فإن قيل : هل يدلّ قوله :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
على أنّه أذن في ذهاب ابنه بنيامين في ذلك الوقت ؟
قلنا : الأكثرون قالوا : يدلّ عليه ، وقال آخرون :
لا يدلّ عليه ، وفيه وجهان :
الأوّل : التّقدير أنّه لو أذن في خروجه معهم لكان في حفظ اللّه لا في حفظهم .
الثّاني : أنّه لمّا ذكر يوسف قال :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
أي ليوسف ، لأنّه كان يعلم أنّه حيّ . ( 18 : 169 )
أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ في القراءة المشهورة وأضاف : ]
وأجاز الزّمخشريّ أن يكون ( حافظا ) حالا ، وليس بجيّد ، لأنّ فيه تقييد خير بهذه الحال . [ إلى أن قال : ]
وقال ابن عطيّة : وقرأ ابن مسعود ( فاللّه خير حافظا وهو خير الحافظين ) وينبغي أن تجعل هذه الجملة تفسيرا لقوله :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
لا أنّها قرآن .
( 5 : 322 )
الشّربينيّ :
فَاللَّهُ
المحيط علما وقدرة ( خير حفظا ) منكم ومن كلّ أحد ، ففيه التّفويض إلى اللّه تعالى والاعتماد عليه في جميع الأمور . [ ثمّ نقل القراءتين ]
( 2 : 121 )
نحوه أبو السّعود . ( 3 : 409 )
الآلوسيّ : فأرجو أن يرحمني بحفظه ، ولا يجمع عليّ مصيبتين ، وهذا كما ترى ميل منه عليه السّلام إلى الإذن والإرسال لما رأى فيه من المصلحة ، وفيه أيضا من التّوكّل على اللّه تعالى ما لا يخفى ، ولذا روي أنّ اللّه تعالى قال : وعزّتي وجلالي لأردّهما عليك إذ توكّلت عليّ .
ونصب ( حافظا ) على التّمييز نحو : للّه درّه فارسا ، وجوّز غير واحد أن يكون على الحاليّة . وتعقّبه أبو حيّان بأنّه ليس بجيّد ، لما فيه من تقييد الخيريّة بهذه الحالة .
وردّ بأنّها حال لازمة مؤكّدة لا مبيّنة ومثلها كثير ، مع أنّه قول بالمفهوم ، وهو غير معتبر ولو اعتبر ورد على التّمييز ، وفيه نظر .
وقرأ أكثر السّبعة ( حفظا ) ونصبه على ما قال أبو البقاء : على التّمييز لا غير . وقرأ الأعمش ( خير حافظ ) على الإضافة ، وإفراد ( حافظ ) ، وقرأ أبو هريرة ( خير الحافظين ) على الإضافة والجمع .
[ ثمّ نقل قراءة ابن مسعود عن ابن عطيّة وكلام أبي حيّان ] ( 13 : 11 )
الحافظين - الحافظات
. . . وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ . . .
الأحزاب : 35
ابن عبّاس :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
عن الفجور من الرّجال
وَالْحافِظاتِ
فروجهنّ من النّساء . ( 354 )
الماورديّ : فيه وجهان :
أحدهما : عن الفواحش .
الثّاني : أنّه أراد منافذ الجسد كلّها ، فيحفظون أسماعهم عن اللّغو والخنا ، وأفواههم عن قول الزّور وأكل الحرام ، وفروجهم عن الفواحش . ( 4 : 403 )
الطّوسيّ :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
من الزّنى