أبو عليّ الفارسيّ : وجه قراءة من قرأ ( حفظا ) بغير ألف ، أنّه قد ثبت من قولهم :
وَنَحْفَظُ أَخانا
يوسف : 65 ، وقولهم :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
يوسف : 63 ، أنّهم أضافوا إلى أنفسهم حفظا ، فالمعنى على الحفظ الّذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط في حفظ يوسف ، كما قال :
أَيْنَ شُرَكائِيَ
النّحل : 27 ، ولم يثبت للّه شريك ، ولكن على معنى الشّركاء الّذين نسبتموهم إليّ ، فكذلك المعنى على الحفظ الّذي نسبوه إلى أنفسهم ، والمعنى فاللّه خير حفظا من حفظكم الّذي نسبتموه إلى أنفسكم . ( الطّوسيّ 6 : 164 )
نحوه أبو زرعة . ( 362 )
الطّوسيّ : [ ذكر القراءتين وقال : ]
فمن قال : على لفظ الفاعل نصبه على الحال .
ويحتمل أن يكون نصبه على التّمييز ، ولم ينصبه على الحال ، والحال يدلّ على أنّه تعالى الحافظ . والتّمييز يرجع إلى من يحفظ بأمره من الملائكة ، وكلا الوجهين أجازهما الزّجّاج .
ومن قرأ على المصدر نصبه على التّمييز لا غير ، ولو قرئ ( خير حافظ ) على الإضافة لدلّ على أنّ الموصوف حافظ ، وليس كذلك التّمييز ، وحقيقة « خير من كذا » أنّه أنفع منه على الإطلاق ، وأنّه لا شيء أنفع منه . [ ثمّ ذكر وجه قراءة من قرأ ( حفظا ) كما تقدّم عن الفارسيّ ] ( 6 : 164 )
القشيريّ :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
يحفظ بنيامين فلا يصيبه شيء من قبلهم . ولم يقل يعقوب : فاللّه خير من يردّه إليّ ، ولو قال ذلك لعلّه كان يردّه إليه سريعا .
( 3 : 193 )
الزّمخشريّ :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
فتوكّل على اللّه فيه ودفعه إليهم ، و ( حافظا ) تمييز ، كقولك : هو خيرهم رجلا ، وللّه درّه فارسا ، ويجوز أن يكون حالا .
وقرئ ( حفظا ) ، وقرأ الأعمش : ( فاللّه خير حافظ ) ، وقرأ أبو هريرة : ( خير الحافظين ) . ( 2 : 331 )
الطّبرسيّ : [ نقل كلام أبي عليّ الفارسيّ وأضاف : ]
ومن قرأ ( حافظا ) فيكون ( حافظا ) منتصبا على التّمييز دون الحال كما كان ( حفظا ) كذلك ، ولا يستحيل الإضافة في ( فاللّه خير حافظ ) و ( خير الحافظين ) كما يستحيل في ( خير حفظا ) .
فإن قلت : فهل كان ثمّ « حافظ » كما ثبت أنّه كان « حفظ » لما قدّمته ؟
فالقول أنّه قد ثبت أنّه كان ثمّ « حافظ » لقوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
يوسف : 63 ، ولقوله :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
الرّعد : 11 ، فتقول : حافظ اللّه خير من حافظكم ، كما كان حفظ اللّه خير من حفظكم ، لأنّ اللّه سبحانه حافظه ، كما أنّ له حفظا فحافظه خير من حافظكم ، كما كان حفظه خيرا من حفظكم ، وتقول : هو أحفظ حافظ ، كما تقول : هو أرحم راحم ، لأنّه سبحانه من الحافظين ، كما كان من الرّاحمين . [ إلى أن قال : ]
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
أي حفظ اللّه خير من حفظكم .
( 3 : 247 )
الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
وقيل : معناه وثقت بكم في حفظ يوسف عليه السّلام فكان ما كان ، فالآن أتوكّل على اللّه في حفظ بنيامين . [ إلى أن