والثّاني : أنّ الهامز بكسر عين ليضع قدره فيلقيه في الحضيض ، فيقول اللّه تعالى : وراءك الحطمة ، وفي الحطم كسر ، فالحطمة تكسرك وتلقيك في حضيض جهنّم ، لكنّ الهمزة ليس إلّا الكسر بالحاجب . أمّا الحطمة فإنّها تكسر كسرا ، لا تبقي ولا تذر .
والثّالث : أنّ الهمّاز اللّمّاز يأكل لحم النّاس ، والحطمة أيضا اسم للنّار من حيث إنّها تأكل الجلد واللّحم ، ويمكن أن يقال :
ذكر وصفين : الهمز واللّمز ، ثمّ قابلهما باسم واحد ، وقال : خذ واحدا منّي بالاثنين منك ، فإنّه يفي ويكفي .
فكأنّ السّائل يقول : كيف يفي الواحد بالاثنين ؟ فقال : إنّما تقول هذا لأنّك لا تعرف هذا الواحد ، فلذلك قال :
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ .
( 32 : 93 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 30 : 177 )
القرطبيّ : هي نار اللّه ، سمّيت بذلك لأنّها تكسر كلّ ما يلقى فيها وتحطمه وتهشمه . [ ثمّ استشهد بشعر ، إلى أن قال : ]
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
على التّعظيم لشأنها والتّفخيم لأمرها . ثمّ فسّرها ما هي ، فقال :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . . .
( 20 : 184 )
الشّربينيّ : أي الطّبقة من جهنّم الّتي من شأنها أن تحطم ، أي تكسر بشدّة وعنف كلّ ما طرح فيها ، فيكون أخسر الخاسرين . ويقال للرّجل الأكول : إنّه لحطمة
وَما أَدْراكَ . . .
مَا الْحُطَمَةُ
أي الدّركة النّاريّة الّتي سمّيت هذا الاسم بهذه الخاصّة ، وإنّه ليس في الوجود الّذي شاهدتموه ما يقاربها ، ليكون مثالا لها ، ثمّ فسّرها بقوله تعالى :
نارُ اللَّهِ . . .
( 4 : 586 )
أبو السّعود : أي في النّار الّتي شأنها أن تحطم وتكسر كلّ ما يلقى فيها كما أنّ شأنه كسر أعراض النّاس وجمع المال .
وقوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
لتهويل أمرها ببيان أنّها ليست من الأمور الّتي تنالها عقول الخلق .
( 6 : 470 )
مغنيّه : هي جهنّم تحطّم وتدمّر الطّغاة المتغطرسين ، والنّبذ يشعر بالازدراء والاحتقار ،
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
إنّها فوق التّصوّر ،
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
هي نار اللّه لا نار النّاس ، ونار الغضب لا نار الحطب .
( 7 : 608 )
الطّباطبائيّ : ( الحطمة ) مبالغة من الحطم ، وهو الكسر ، وجاء بمعنى الأكل ، وهي من أسماء جهنّم ، على ما يفسّرها قول الآتي :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ .
والمعنى : ليس مخلّدا بالمال كما يحسب ، أقسم ليموتنّ ويقذفنّ في الحطمة .
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
تفخيم وتهويل . ( 20 : 359 )
مكارم الشّيرازيّ : ( الحطمة ) : صيغة مبالغة من « حطم » أي هشّم . وهذا يعني أنّ نار جهنّم تهشّم أعضاء هؤلاء . ويستفاد من بعض الرّوايات أنّ ( الحطمة ) ليست كلّ نار جهنّم ، بل هي طبقة خاصّة منها .
تهشّم الأعضاء بدل احتراقها في نار جهنّم ، ربّما صعب فهمه في الماضي . ولكنّ المسألة اليوم ليست بعجيبة بعد أن اتّضحت شدّة تأثير أمواج الانفجار ، وتبيّن أنّ الأمواج النّاتجة عن انفجار كبير قادرة على