وفي إجماع القرّاء على رفع « الحطّة » بيان واضح على خلاف الّذي قاله عكرمة من التّأويل في قوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
وكذلك الواجب على التّأويل الّذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
أن تكون القراءة في ( حطّة ) نصبا ، لأنّ من شأن العرب إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال وحذفوا الأفعال ، أن ينصبوا المصادر . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وكقول القائل للرّجل : سمعا وطاعة ، بمعنى أسمع سمعا وأطيع طاعة ، وكما قال جلّ ثناؤه :
مَعاذَ اللَّهِ
يوسف :
23 ، بمعنى : نعوذ باللّه . ( 1 : 300 )
الزّجّاج : معناه : وقولوا : مسألتنا حطّة ، أي حطّ ذنوبنا عنّا ، وكذلك القراءة ، ولو قرئ ( حطّة ) كان وجهها في العربيّة كأنّهم قيل لهم : قولوا : احطط عنّا ذنوبنا حطّة .
فحرّفوا هذا القول ، وقالوا لفظة غير هذه اللّفظة الّتي أمروا بها . وجملة ما قالوا أنّه أمر عظيم سمّاهم اللّه به فاسقين . ( 1 : 139 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : معناه : أمرنا حطّة ، أي أن نحطّ في هذه القرية ونستقرّ فيها . ( الفخر الرّازيّ 3 : 89 )
القمّيّ : أي حطّ عنّا ذنوبنا . فبدّلوا ذلك ، وقالوا :
( حنطة ) . ( 1 : 48 )
القفّال : معناه : اللّهمّ حطّ عنّا ذنوبنا ، فإنّا إنّما انحططنا لوجهك وإرادة التّذلّل لك ، فحطّ عنّا ذنوبنا .
( الفخر الرّازيّ 3 : 89 )
الأصمّ : إنّ هذه اللّفظة من ألفاظ أهل الكتاب ، أي لا يعرف معناها في العربيّة . ( الفخر الرّازيّ 3 : 89 )
الإسكافيّ : المسألة الرّابعة في هذه الآية : تقديم قوله عزّ من قائل :
وَقُولُوا حِطَّةٌ . . .
في سورة الأعراف ، وتأخيره في سورة البقرة عن قوله :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً .
والجواب عن ذلك - ممّا يحتاج إليه في مواضع من القرآن ، في هذه الآية الّتي قصدنا الفرق بين مختلفاتها - وهو أنّ ما أخبر اللّه تعالى به من قصّة موسى عليه السّلام وبني إسرائيل وسائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ، وما حكاه من قولهم عزّ وجلّ لهم ، لم يقصد إلى حكاية الألفاظ بأعيانها ، وإنّما قصد إلى اقتصاص معانيها . وكيف لا يكون كذلك ، واللّغة الّتي خوطبوا بها غير العربيّة ، فإذا حكاية اللّفظ زائلة ، وتبقى حكاية المعنى .
ومن قصد حكاية المعنى كان مخيّرا بأن يؤدّيه بأيّ لفظ أراد ، وكيف شاء من تقديم وتأخير بحرف لا يدلّ على ترتيب ، كالواو ، ولو قصد حكاية اللّفظ ثمّ وقع في المحكيّ اختلاف لم يجز . فلو قال قائل حاكيا عن غيره :
قال فلان : زيد وعمرو ذهبا . . . وكان هذا لفظا محكيّا ، ثمّ قال ثانيا قاصدا إلى حكاية هذه اللّفظة من كلامه : عمرو وزيد ذهبا . . . لم يجز له ذلك ، لأنّه غيّر قوله وأخّر ما قدّمه ، وإن قصد حكاية المعنى كان ذلك مرخّصا له .
( 16 )
الطّوسيّ : [ نقل أقوال بعض المفسّرين كابن عبّاس وقتادة وعكرمة والحسن ثمّ قال : ]
وكلّ هذه الأقوال محطّ الذّنوب فيترحّم لحطّة عنها .
( 1 : 263 )
الواحديّ : هي « فعلة » من الحطّ ، وهو وضع الشّيء من أعلى إلى أسفل . يقال : حطّ الحمل من الدّابّة ، والسّيل