يحطّ الحجر عن الجبل . [ ثمّ استشهد بشعر ] .
فالحطّة من الحطّ ، مثل الرّدّة من الرّدّ . ويجوز أن يكون اسما ، ويجوز أن يكون مصدرا . ( 1 : 143 )
الزّمخشريّ : ( حطّة ) « فعلة » من الحطّ كالجلسة والرّكبة ، وهي خبر مبتدإ محذوف ، أي مسألتنا حطّة ، أو أمرك حطّة .
والأصل : النّصب بمعنى حطّ عنّا ذنوبنا حطّة ، وإنّما رفعت لتعطي معنى الثّبات ، كقوله :
* صبر جميل فكلانا مبتلى *
والأصل : صبرا عليّ ، أصبر صبرا . وقرأ ابن أبي عبلة بالنّصب على الأصل . [ إلى أن قال : ]
فإن قلت : هل يجوز أن تنصب ( حطّة ) في قراءة من نصبها ب ( قولوا ) على معنى : قولوا هذه الكلمة .
قلت : لا يبعد ، والأجود أن تنصب بإضمار فعلها ، وينتصب محلّ ذلك المضمر ب ( قولوا ) . ( 1 : 283 )
الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ إلّا أنّه قال : ]
وكلّ واحد من هذه الأقوال ممّا يحطّ الذّنوب ، فيصحّ أن يترجم عنه ب ( حطّة ) . ( 1 : 119 )
الفخر الرّازيّ : ففيه وجوه : أحدها ، وهو قول القاضي : المعنى أنّه تعالى بعد أن أمرهم بدخول الباب على وجه الخضوع ، أمرهم بأن يقولوا ما يدلّ على التّوبة ؛ وذلك لأنّ التّوبة صفة القلب ، فلا يطّلع الغير عليها . فإذا اشتهر واحد بالذّنب ثمّ تاب بعده ، لزمه أن يحكي توبته لمن شاهد منه الذّنب ، لأنّ التّوبة لا تتمّ إلّا به ؛ إذ الأخرس تصحّ توبته وإن لم يوجد منه الكلام بل لأجل تعريف الغير عدوله عن الذّنب إلى التّوبة ، ولإزالة التّهمة عن نفسه .
وكذلك من عرف بمذهب خطأ ، ثمّ تبيّن له الحقّ ، فإنّه يلزمه أن يعرّف إخوانه الّذين عرفوه بالخطإ عدوله عنه ، لنزول عنه التّهمة في الثّبات على الباطل ، وليعودوا إلى موالاته بعد معاداته . فلهذا السّبب ألزم اللّه تعالى بني إسرائيل مع الخضوع الّذي هو صفة القلب أن يذكروا اللّفظ الدّالّ على تلك التّوبة ، وهو قوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ .
فالحاصل أنّه أمر القوم بأن يدخلوا الباب على وجه الخضوع ، وأن يذكروا بلسانهم التماس حطّ الذّنوب ، حتّى يكونوا جامعين بين ندم القلب وخضوع الجوارح والاستغفار باللّسان . وهذا الوجه أحسن الوجوه وأقربها إلى التّحقيق . [ ثمّ ذكر قول الأصمّ والزّمخشريّ إلى أن قال : ]
ورابعها ، قول أبي مسلم الأصفهانيّ : معناه أمرنا حطّة ، أي أن نحطّ في هذه القرية ونستقرّ فيها . وزيّف القاضي ذلك بأن قال : لو كان المراد ذلك لم يكن غفران خطاياهم متعلّقا به ، ولكن قوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
يدلّ على أنّ غفران الخطايا كان لأجل قولهم : حطّة ، ويمكن الجواب عنه بأنّهم لمّا حطّوا في تلك القرية حتّى يدخلوا سجّدا مع التّواضع ، كان الغفران متعلّقا به .
فإن قال قائل : هل كان التّكليف واردا بذكر هذه اللّفظة بعينها أم لا ؟
قلنا : روي عن ابن عبّاس أنّهم أمروا بهذه اللّفظة بعينها . وهذا محتمل ولكنّ الأقرب خلافه لوجهين :