عذابه في نار جهنّم ، ولهذا قال تعالى :
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
يعني تحمل الحطب فتلقي على زوجها ، ليزداد على ما هو فيه ، وهي مهيّأة لذلك ، مستعدّة له . ( 7 : 400 )
الشّربينيّ : فيه وجهان : أحدهما : هو حقيقة . [ ثمّ ذكر قول قتادة ، وابن زيد ، ومرّة الهمدانيّ ]
الوجه الثّاني : أنّ ذلك مجاز عن المشي بالنّميمة ، ورمي الفتن بين النّاس .
[ ثمّ ذكر قول سعيد بن جبير ، والقراءات كما سبق عن الزّمخشريّ ] ( 4 : 607 )
العروسيّ : [ نحو القمّيّ وأضاف : ]
وفي « نهج البلاغة » : من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا : « ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حمّالة الحطب » . ( 5 : 699 )
البروسويّ : [ نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال : ]
وقيل : [ نصب حمّالة ] على الحاليّة ، بناء على أنّ الإضافة غير حقيقيّة ؛ إذ المراد أنّها تحمل يوم القيامة حزمة حطب كالزّقّوم والضّريع ، وفي جيدها سلاسل النّار ، كما يعذّب كلّ مجرم بما يناسب حاله في جرمه . [ ثمّ ذكر قول قتادة وقال : ]
فالنّصب حينئذ على الشّتم حتما . ( 10 : 535 )
الآلوسيّ : [ ذكر الأقوال ثمّ قال : ]
والظّاهر أنّ الحطب عليه مستعار للخطايا بجامع أنّ كلّا منهما مبدأ للاحتراق .
وقيل : الحطب جمع حاطب كحارس وحرس ، أي تحمل الجناة على الجنايات ، وهو محمل بعيد .
( 30 : 263 )
عبد الكريم الخطيب :
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
معطوف على فاعل ( سيصلى ) أي سيصلى هو نارا ذات لهب ، وستصلى امرأته معه هذه النّار ، ذات اللّهب .
و
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
منصوب على الذّمّ ، بفعل محذوف قصد به التّخصيص للصّفة الغالبة عليها ، وتقديره : أعني ، أو أقصد حمّالة الحطب .
و
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
أي حمّالة الفتنة ، الّتي تؤجّج بها نار العداوة ، وتسعى بها بين النّاس ، لتثير النّفوس على النّبيّ ، وتهيّج عداوة المشركين له .
فقد كانت امرأة أبي لهب - واسمها أمّ جميل بنت حرب ، أخت أبي سفيان - أشدّ نساء قريش عداوة للنّبيّ ، وسلاطة لسان ، وسوء قالة فيه ، كما كان ذلك شأن زوجها أبي لهب من بين مشركي قريش كلّهم . وهكذا تتآلف النّفوس الخبيثة ، وتتزاوج ، وتتوافق ، وتتجاذب .
وقيل :
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
أي حمّالة الذّنوب ، الّتي أشبه بالحطب الّذي يتّخذ وقودا ، والّذي يتعرّض لأيّة شرارة تعلق به ، فتأتي على كلّ ما اتّصل من أثاث وغيره ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
الأنعام : 31 .
وانظر إلى الإعجاز القرآنيّ في وصف امرأة أبي لهب وسعيها بالفتنة ، وإغراء الصّدور على النّبيّ بأنّها حمّالة الحطب ، فهذا الحطب الّذي تحمله ، مع مجاورته للّهب الّذي هو كيان زوجها كلّه ، لا بدّ أن يشتعل يوما ، وقد كان . . . فأصبح الرّجل وزوجه وقودا لنار جهنّم .
وانظر مرّة أخرى إلى هذا الإعجاز في التّفرقة بين