واحتطبت الإبل : رعت دقّ الحطب ، وبعير حطّاب :
يرعى الحطب ، وكذا ناقة حطّابة ، وناقة محاطبة : تأكل الشّوك اليابس .
والحطاب : ما يقطع من أعالي العنب . يقال :
استحطب العنب ، أي احتاج أن يقطع شيء من أعاليه ، وقد استحطب عنبكم فاحطبوه حطبا : اقطعوا حطبه .
وحطبوه : قطعوه ، وأحطب الكرم : حان أن يقطع منه الحطب .
ومن المجاز : رجل حاطب ليل : يتكلّم بالغثّ والسّمين ، مخلّط في كلامه وأمره ، لا يتفقّد كلامه ، كالحاطب باللّيل الّذي يحطب كلّ رديء وجيّد ، لأنّه لا يبصر ما يجمع في حبله .
وحطب فلان بفلان : سعى به .
والأحطب : الرّجل الشّديد الهزال ، وهو الحطب .
وفي المثل : « صفقة لم يشهدها حاطب » ، هو حاطب ابن أبي بلتعة ، وكان حازما .
2 - وقد أميت اليوم قولهم : حطبوا العنب ، أي قطعوه ، ولا يعرف له استعمال أبدا ، وحلّ محلّه « التّقليم » في حطب الكرم وسائر الشّجر . يقال : قلّم الشّجرة ، أي قطع حطبها وما طال من أغصانها . وهو مشتقّ من قولهم : قلّم الظّفر والحافر والعود ، أي قطعه بالقلمين ، انظر « ق ل م » .
وشاع في هذا العصر أيضا التّشذيب والتّهذيب بهذا المعنى .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « حطب » مرّتين في آيتين :
1 -
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
اللّهب : 4 ، 5
2 -
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
الجنّ : 15
يلاحظ أوّلا : أنّ في ( 1 ) بحثين :
الأوّل : ذكروا لمعنى الحطب وجوها :
1 - الحطب فيها مجاز لا حقيقة ، وهو اختيار ابن عبّاس ، قال : « حمّالة النّميمة ، كانت تمشي بالنّميمة بين النّاس ، فتلقي بينهم العداوة ، وتوقد نارها بالتّهييج ، كما توقد النّار الحطب » . وقال سعيد ابن جبير : « حمّالة الخطايا » ، ودليله قوله :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
الأنعام : 31 .
2 - الحطب فيها حقيقة لا مجاز ، وهو اختيار الرّبيع ، قال : « كانت تنشر السّعدان على رسول اللّه ، فكأنّما يطأ به كثيبا » . وقال قتادة : « كانت تعيّر رسول اللّه بالفقر ، وكانت تحتطب فعيّرت بذلك » . وردّ بأنّه تعالى وصف أبا لهب بالمال والولد ، فقال :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
اللّهب : 2 .
3 - وهذان الوجهان راجعان إلى الدّنيا . وقيل : هي حمّالة الحطب في النّار ، في الآخرة لا في الدّنيا .
4 - والأقرب هو الوجه الأوّل ، وهو أن يكون الحطب مجازا ، فقد شبّهت النّميمة بالحطب ، فاستعير في موضعها . ولعلّ ما جاء في كتاب الإمام عليّ عليه السّلام جوابا إلى معاوية يهدي إلى هذا المعنى ، وممّا ورد فيه قوله مفتخرا عليه : « ومنّا النّبيّ ومنكم المكذّب » يريد به