وقراءة العامّة بالرّفع فيهما ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، ولها وجهان :
أحدهما : سيصلى نارا هو وامرأته حمّالة الحطب .
والثّاني : وامرأته حمّالة الحطب في النّار أيضا .
وحجّة الرّافعين . . . قراءة عبد اللّه ( وامرأته حمّالة للحطب ) .
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن محتضر والأعرج وعاصم ( حمّالة ) بالنّصب ، ولها وجهان :
أحدهما : الحال والقطع ؛ لأنّ أصله : وامرأته الحمّالة الحطب ، فلمّا ألقيت الألف واللّام نصب الكلام .
والثّاني : على الذّمّ والشّتم ، كقوله سبحانه :
مَلْعُونِينَ
الأحزاب : 61 .
وروى ابن أبي الزّياد عن أبيه ، قال : كان عامّة العرب يقرؤون
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
وقرأ أبو قلابة ( وامرأته حاملة الحطب ) على « فاعلة » ، والحطب : جمع ، واحدتها : حطبة .
وقال بعض أهل اللّغة : الحطب هاهنا : جمع الحاطب ، وهو الجانب المذنب ، يعني أنّها كانت تحملهم بالنّميمة على معاداته ، ونظيره من الكلام راصد ورصد وحارس وحرس وطالب وطلب وغائب وغيب ، والعلّة في تشبيههم النّميمة . بالحطب هي أنّ الحطب يوقد ويضرم كذلك النّميمة [ إلى أن قال : ]
والعلّة الثّانية : أنّ الحطب يصير نارا ، والنّار سبب التّفريق ، فكذلك النّميمة . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ]
( 10 : 327 )
الماورديّ : في
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
أربعة أوجه : [ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقتادة والسّدّيّ وقال : ]
الرّابع : أنّه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّه كالحطب في مصيره إلى النّار .
( 6 : 367 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 9 : 260 )
الطّوسيّ : وقيل : حمّالة الحطب في النّار . وفي ذلك دلالة أيضا قاطعة على أنّها تموت على الكفر . ( 10 : 428 )
الزّمخشريّ : هي أمّ جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، وكانت تحمل حزمة من الشّوك والحسك والسّعدان فتنثرها باللّيل في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل : كانت تمشي بالنّميمة . ويقال للمشّاء بالنّمائم المفسد بين النّاس : يحمل الحطب بينهم ، أي يوقد بينهم النّائرة ، ويورّث الشّرّ ، قال :
من البيض لم تصطد على ظهر لأمة * ولم تمش بين الحيّ بالحطب الرّطب
جعله رطبا ليدلّ على التّدخين الّذي هو زيادة في الشّرّ .
ورفعت عطفا على الضّمير في ( سيصلى ) ، أي سيصلى هو وامرأته ، و
فِي جِيدِها
في موضع الحال أو على الابتداء ، و
فِي جِيدِها
الخبر .
وقرئ
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
بالنّصب على الشّتم . وأنا أستحبّ هذه القراءة ، وقد توسّل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بجميل من أحبّ شتم أمّ جميل .
وقرئ ( حمّالة للحطب ) ، و ( حمّالة للحطب )