الاجتماعيّ في مكّة ، من شيوع الأيتام والمساكين فيها ، على أثر الحروب المتوالية بين القبائل ، ولعوامل أخرى ، وقد اشتركت في أنّ لسانها ذمّ ، وأنّ « الحضّ » فيها منفيّ ، إدانة لكلّ من لا يحضّ على طعام المسكين ، كما اشتركت اثنتان منهما ( 2 و 3 ) بضمّ الاهتمام بأمر اليتيم إلى طعام المسكين ، مقدّما له على مسكين باختلاف في السّياق ، فجاء في ( 2 ) دعّ اليتيم ، وفي ( 3 ) عدم إكرامه ، وذكر بدله في ( 1 ) :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ،
وعدم الإيمان باللّه مفهوم من ( 2 و 3 ) ، ولا سيّما من ( 1 ) :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ،
وهو أصل كلّ مفسدة فرديّة واجتماعيّة ، إضافة إلى الحرص على جمع المال ، كما جاء في ( 3 ) :
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا .
وقد ركّزت هذه الآيات على طعام المسكين الحاكي عن انتشار الجوع في مكّة ، دون إعانة المسكين ونحوها ، والجوع عبارة عن أشدّ المعيشة وأدناها . وقد جاء فيها بسياق واحد
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
مقارنة فيها بالعقاب الأخرويّ .
وقد لفّ به في ( 1 ) :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ * وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
الحاقّة : 30 - 37 ، مصرّحا بأنّ له طعام من غسلين جزاء لكونه لا يحضّ على طعام المسكين .
وأمّا في ( 2 و 3 ) فأخّر عنه العقاب مجرّدا عن مماثلته له ، فجاء في ( 2 ) :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ . . .
الماعون : 4 و 5 ، وفي ( 3 ) :
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
الفجر : 21 - 23 ، لاحظ ط ع م : « طعام » ، وس ك ن : « مسكين » .