الحديث : « حسّوهم بالسّيف حسّا » ، وفي الحديث في الجراد : « إذا حسّه البرد » . والحسيس : القتيل .
ويقال : إنّ البرد محسّة للنّبات . ومن هذا حسحست الشّيء من اللّحم ، إذا جعلته على الجمرة ؛ وحشحشت أيضا . ويقول العرب : « افعل ذلك قبل حساس الأيسار » أي قبل أن يحسحسوا من جزورهم ، أي يجعلوا اللّحم على النّار .
ومن هذا الباب قولهم : أحسست ، أي علمت بالشّيء . قال اللّه تعالى :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
مريم : 98 ، وهذا محمول على قولهم : قتلت الشّيء علما ، فقد عاد إلى الأصل الّذي ذكرناه .
ويقال للمشاعر الخمس : الحواسّ ، وهي : اللّمس ، والذّوق ، والشّمّ ، والسّمع ، والبصر .
ومن هذا الباب قولهم : من أين حسست هذا الخبر ؟
أي تخبّرته .
ومن هذا الباب قولهم للّذي يطرد الجوع بسخائه :
حسحاس .
والأصل الثّاني : قولهم : حسّ ، وهي كلمة تقال عند التّوجّع . ويقال : حسست له فأنا أحسّ ، إذا رققت له ، كأنّ قلبك ألم شفقة عليه .
ومن الباب : الحسّ ، وهو وجع يأخذ المرأة عند ولادها .
ويقال : انحسّت أسنانه : انقلعت .
ومن هذا الباب وليس بعيدا منه : الحساس ، وهو سوء الخلق .
ويقال : الحساس : الشّؤم . فهذا يصلح أن يكون من هذا ، ويصلح أن يكون من الأوّل ، لأنّه يذهب بالخير .
[ واستشهد بالشّعر 4 مرّات ] ( 2 : 9 )
أبو هلال : الفرق بين قولهم : آنست ببصري وأحسست ببصري . راجع : « أن س » . ( 60 )
الفرق بين قولنا : يدرك ، وبين قولنا : يحسّ : أنّ الصّفة بحسّ مضمنة بالحاسّة ، والصّفة تدرك مطلقة ، والحاسّة اسم لما يقع به إدراك شيء مخصوص ، ولذلك قلنا : الحواسّ أربع : السّمع ، والبصر ، والذّوق ، والشّمّ .
وإدراك الحرارة والبرودة لا تختصّ بآلة ، واللّه تعالى لم يزل مدركا ، بمعنى أنّه لم يزل عالما ، وهو مدرك للطّعم والرّائحة ، لأنّه مبيّن لذلك من وجه يصحّ أن يتبيّن منه لنفسه .
ولا يصحّ أن يقال : إنّه يشمّ ويذوق ، لأنّ الشّمّ ملابسة المشموم للأنف ، والذّوق ملابسة المذوق للفم ، ودليل ذلك قولك : شممته فلم أجد له رائحة ، وذقته فلم أجد له طعما ، ولا يقال : إنّ اللّه يحسّ بمعنى أنّه يرى ويسمع ؛ إذ قولنا : يحسّ يقتضي حاسّة .
الفرق بين الإدراك والإحساس على ما قال أبو أحمد :
إنّه يجوز أن يدرك الإنسان الشّيء وإن لم يحسّ به ، كالشّيء يدركه ببصره ويغفل عنه فلا يعرفه ، فيقال : إنّه لم يحسّ به ، ويقال : إنّه ليس يحسّ إذا كان بليدا لا يفطن . وقال أهل اللّغة : كلّ ما شعرت به فقد أحسسته ، ومعناه أدركته بحسّك .
وقال بعضهم : الفرق بين العلم والحسّ : أنّ الحسّ هو أوّل العلم ، ومنه قوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
آل عمران : 52 ، أي علمه في أوّل وهلة ،