سيّد قطب : أحصنته فصانته من كلّ مباشرة .
والإحصان يطلق عادة على الزّواج بالتّبعيّة ، لأنّ الزّواج يحصن من الوقوع في الفاحشة .
وأمّا هنا فيذكر في معناه الأصيل ، وهو الحفظ والصّون أصلا من كلّ مباشرة شرعيّة أو غير شرعيّة ؛ وذلك تنزيها لمريم عن كلّ ما رماها به اليهود مع يوسف النّجّار ، الّذي كان معها في خدمة الهيكل ، والّذي تقول عنه الأناجيل المتداولة : إنّه كان قد تزوّجها ، ولكنّه لم يدخل بها ولم يقربها . ( 4 : 2395 )
الطّباطبائيّ : المراد ب
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها :
مريم ابنة عمران ، وفيه مدح لها بالعفّة والصّيانة ، وردّ لما اتّهمها به اليهود . ( 14 : 316 )
مكارم الشّيرازيّ : ظاهر الآية أنّ مريم قد حفظت طهارتها وعفّتها من كلّ أشكال التّلوّث بما ينافي العفّة . إلّا أنّ بعض المفسّرين احتمل في معنى هذه الآية :
أنّها امتنعت من الاتّصال بالرّجال ، سواء كان ذلك من الحلال أو الحرام ، كما تقول الآية :
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
مريم : 20 .
إنّ هذه الصّفة في الحقيقة مقدّمة لإثبات إعجاز ولادة عيسى ، وكونه آية . ( 10 : 213 )
فضل اللّه : فعاشت العفّة والطّهارة كأقسى ما تكون العفّة ، وكأنقى ما تكون الطّهارة ، ممّا جعلها مثلا حيّا للإنسانة المؤمنة العظيمة ، الّتي عبدت اللّه فشعرت بمسؤوليّة العبادة ، في انسجامها مع حركة وجودها في الحياة ، كأفضل ما تكون الأخلاق الفرديّة والاجتماعيّة ، وبذلك كانت موضعا لكرامة اللّه في المعجزة الخارقة ، في حملها وولادتها ، وصبرها وقوّتها . ( 15 : 262 )
2 -
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . . .
التّحريم : 12
معناها مثل ما قبلها .
احصنّ
. . . فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ . . .
النّساء : 25 .
ابن مسعود : إحصانها : إسلامها . ( الطّبريّ 5 : 22 )
نحوه الشّعبيّ والنّخعيّ والسّدّيّ . ( الطّبريّ 5 : 23 )
ابن عبّاس : تزوّجن الولائد . ( 68 )
مجاهد : إحصان الأمة أن ينكحها الحرّ ، وإحصان العبد أن ينكح الحرّة . ( الطّبريّ 5 : 23 )
الحسن : أحصنتهنّ البعولة .
نحوه قتادة . ( الطّبريّ 5 : 23 )
الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : ( فإذا احصنّ ) بفتح الألف ، بمعنى إذا أسلمن ، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام .
وقرأه آخرون
فَإِذا أُحْصِنَّ
بمعنى فإذا تزوّجن ، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالأزواج .
والصّواب من القول في ذلك عندي : أنّهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصّواب .
فإن ظنّ ظانّ أنّ ما قلنا في ذلك غير جائز ؛ إذ كانتا مختلفتي المعنى ، وإنّما تجوز القراءة بالوجهين ، فيما اتّفقت عليه المعاني ، فقد أغفل ؛ وذلك أنّ معنيي ذلك وإن