والظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الفصل ، بحيث يتعيّن ويتّضح القسم المفصول .
وباعتبار هذا المعنى تطلق على الحصّة المبانة ، والنّصيب المعيّن ، والقسمة المشخّصة ، والأمر المتّضح ، والموضوع المستقرّ المتمكّن من بين الموضوعات المختلفة ، وما فصل وذهب وخرج عن كلّيّ أو محيط أو عنوان .
ففي كلّ من هذه المفاهيم لا بدّ أن تلاحظ جهة الفصل والتّعيّن .
وأمّا حصحص : فالزّيادة فيها للإلحاق ، وتدلّ على زيادة المعنى والمبالغة في الانفصال والتّعيّن ، ولازم هذا المعنى هو الوضوح . ( 2 : 245 )
النّصوص التّفسيريّة
حصحص
. . . قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ .
يوسف : 51
ابن عبّاس : الآن تبيّن الحقّ ليوسف . ( 198 )
نحوه مجاهد وقتادة ، وابن إسحاق ، وابن زيد ( الطّبريّ 12 : 237 ) ، والبغويّ ( 2 : 496 ) ، والخازن ( 3 :
236 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 114 ) ، والحجازيّ ( 12 : 73 ) .
زيد بن عليّ : السّاعة وضح الحقّ . ( 224 )
مثله أبو عبيدة ( 1 : 314 ) ، وابن قتيبة ( 218 )
الطّبريّ : الآن تبيّن الحقّ وانكشف فظهر .
وأصل حصحص : حصّ ، ولكن قيل : حصحص ، كما قيل : فكبكبوا في كبّوا . وقيل : كفكف في كفّ ، وذرذر في ذرّ .
وأصل الحصّ : استئصال الشّيء ، يقال منه : حصّ شعره ، إذا استأصله جزّا . وإنّما أريد في هذا الموضع
حَصْحَصَ الْحَقُّ :
ذهب الباطل والكذب ، فانقطع ، وتبيّن الحقّ فظهر . ( 12 : 237 )
نحوه الماورديّ ( 3 : 47 ) ، ومحمّد حسنين مخلوف ( 388 ) .
الزّجّاج : أي برز وتبيّن ، واشتقاقه في اللّغة من « الحصّة » أي بانت حصّة الحقّ وجهته من جهة الباطل .
( 3 : 115 )
الطّوسيّ : أي بان الحقّ . يقال : حصحص الأمر وحصحص الحقّ ، أي حصل على أمكن وجوهه ، وهو قول ابن عبّاس ومجاهد وقتادة . وأصله : حصّ ، من قولهم : حصّ شعره ، إذا استأصل قطعة منه ، والحصّة ، أي القطعة من الشّيء ، فمعنى
حَصْحَصَ الْحَقُّ
انقطع عن الباطل بظهوره . ( 6 : 154 )
نحوه الطّبرسيّ ( 3 : 240 ) ، والقرطبيّ ( 9 : 208 ) .
الميبديّ : وقالت زليخا : الآن ظهر الصّدق ، والحقّ من الباطل . ( 5 : 80 )
الزّمخشريّ : أي ثبت واستقرّ . وقرئ ( حصحص ) على البناء للمفعول ، وهو من حصحص البعير ، إذا ألقى ثفناته للإناخة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 326 )
نحوه ابن عطيّة ( 3 : 253 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 499 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 402 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3552 ) ، والآلوسيّ ( 12 : 259 ) .
الفخر الرّازيّ : معناه : وضح وانكشف وتمكّن في القلوب والنّفوس ، من قولهم : حصحص البعير في