فكان اليهود يقولون ذلك للنّبيّ كما كانوا يقولونه لموسى في ( 59 ) :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ .
أم هم المنافقون مثل عبد اللّه بن أبيّ ، أم كلا الفريقين كانوا يقولونه للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وثانيها : ما هو المراد بالحسنة والسّيّئة أهما الخصب وعدمه في الثّمرات ، أو المراد بالحسنة : النّصر في بدر ، وبالسّيّئة : النّكث في أحد ، أو المراد بهما : هو الطّاعة والمعصية ، فتندرج هذه في آيات الأعمال ، وتخرج من آيات الخير والشّرّ ؟
ثالثها : إذا أريد بهما الخير والشّرّ فكيف الجمع بين
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
( 57 ) وبين
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
( 58 ) لاحظ النّصوص في الإجابة على هذه الأسئلة ولا سيّما نصّ الطّبرسيّ .
الثّامن عشر : الأسماء الحسنى ( 65 - 68 ) .
التّاسع عشر : جزاء الأعمال الحسنى ( 69 - 79 ) .
العشرون : الحسنيين ( 80 ) وفي هذه الثّلاث بحوث :
1 - ( الحسنى ) في ( الأسماء الحسنى ) : تفضيل وهي مؤنّث « أحسن » مثل « أفضل فضلى » فمعنى الآيات الأربع أنّ للّه أحسن الأسماء ، وأنّ أسماءه كلّها أحسن الأسماء . قال ابن منظور ( 13 : 116 ) في
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى :
« الحسنى تأنيث الأحسن يقال : الاسم الأحسن والأسماء الحسنى . . . ومثله
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
طه : 23 ، ولأنّ الجماعة مؤنّثة . . . » .
2 - وأمّا في باقي الآيات ف ( الحسنى ) - كما يأتي - مصدر أو اسم مصدر . قال ابن منظور ( 13 : 115 ) في
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
( 78 ) ، و
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
( 127 ) : « والحسنى : ضدّ السّوأى . . . ومنه البؤس والبؤسى والنّعم والنّعمى . . . » .
3 - ومنها « الحسنيين » تثنية الحسنى ، والمراد بهما النّصر والشّهادة ، وهما أمنيّة المجاهدين في جهادهم .
4 - الحسنى في الآيات ( 68 - 78 ) جاءت مصدرا قام مكان الوصف ، وهي إمّا عمل ، وإمّا جزاء أو وعد بالجزاء :
فالعمل في
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
( 71 ) ، نقلا عن المنافقين الّذين بنوا مسجدا ضرارا ، حيث حلفوا أنّهم لم يريدوا بعملهم هذا إلّا الحسنى . قال الطّبرسيّ ( 3 : 73 ) :
« معناه أنّ هؤلاء يحلفون كاذبين ما أردنا ببناء هذا المسجد إلّا الفعلة الحسنى من التّوسعة على أهل الضّعف والعلّة من المسلمين » .
والوعد في آيات :
1 -
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى
( 70 ) أي أنجز وعده بالحسنى . قال الطّبرسيّ ( 2 : 470 ) : « معناه صحّ كلام ربّك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوّ بني إسرائيل وباستخلافهم في الأرض . . . وقيل : إنّ الكلمة الحسنى قوله سبحانه :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
القصص : 5 .
2 -
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى
( 72 ) ، قال الطّبرسيّ ( 3 : 287 ) : « والمراد به للّذين أجابوا دعوة اللّه وآمنوا به وأطاعوه الحسنى ، وهي الجنّة » فالحسنى فيها إمّا وعد بالجنّة أو هي نفسها جزاء .